فهرس الكتاب
واستعانت إحدى هذه الصحف بعناوين لمقالاتهم من آيات قرآنية لتخدم أغراض المحتلين كقوله تعالى"إن الله يأمر بالعدل والإحسان"!!"ومما جاء بأحد مقالاتهم: ( أن عقلاء الأمة والخبيرين منهم بأغوار السياسة لا يكرهون احتلال الإنجليز ، لا حبا في ذاتهم ولكن لما يرونه من المنافع لبني جنسهم مما يحصل بأيدي الإنجليز ، ودفع المضرات التي لا يمكن دفعها بدونهم ) أنظر سامي عزيز المصدر السابق ص 139"
ولقد أثرت هذه النزعة كما يقول الدكتور السيد فرج في الصحافة المصرية التي يحررها مسلمون ، فبعد ربع قرن من هذه الدعوة للمصريين بضرورة موالاة المحتلين الغربيين للمصلحة نادى من أطلقوا عليه أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد باشا بضرورة نبذ فكرة الإسلامية ، نبذا تاما بدافع المصلحة أيضا وذلك في جريدته"السياسة"في يناير 1912 ، داعيا إلى عدم معاونة بعض المسلمين الذين بدأوا في جمع المساعدات لأشقائهم في ليبيا الذين وقعوا تحت الاستعمار الإيطالي ) جذور العلمانية ص 56 - 61 ، نقلا عن مجلة المنار 15\34
وأخذ يندد بمن سماهم البلهاء من المجاهدين ومن قدموا المعونة لليبيين ، وفي مقدمتهم عزيز المصري وعبد الرحمن عزام ، وفاجأ الناس بسلسلة مقالات في الجريدة التي كان يصدرها ويملكها بعنوان"سياسة المصالح لا سياسة العواطف"ورأى فيها أن من مصلحة مصر نبذ الليبيين ، وعدم معادة الإيطاليين ، وأن مصلحة مصر تناقض مصالح شقيقاتها العربيات ، وكان من أسوأ ما جاء في هذه الجريدة استنكاره ( للحركة الحاضرة بمصر - آنذاك - لأن إعانة ليبيا على حرب إيطاليا قد ظهرت بشكل الجهاد الديني وهذا خطأ ضار بمصر ) جذور العلمانية ص 74-75 ، نقلا عن مجلة المنار 15\34 متجاهلا شعار الجندي الإيطالي في هذه الحرب: ( سأبذل دمي في سبيل محو هذه الأمة ، ولأحارب الديانة الإسلامية التي تجيز البنات الأبكار للسلطان ، سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن ) أنظر الأمير شكيب أرسلان"لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"، نشر دار مكتبة الحياة في بيروت ط 1965 ص 52
وغالى لطفي السيد وجيله في نبذ الإسلامية والدعوة إلى الوطنية ، فقال في عام 1913 ما يقوله بعض القوميين والوطنيين اليوم ( كان من السلف من يقول بأن أرض الإسلام وطن لكل المسلمين ، تلك قاعدة استعمارية !! تتمشى مع العنصر القوي الذي يفتح البلاد باسم الدين …. أما الآن فلم يبق إلا أن يحل محل هذه القاعدة المذهب الوحيد .. مذهب الوطنية ) جذور ص 75 نقلا عن محمد جابر الأنصاري - تحولات الفكر في الشرق العربي من 1930 - 1970 ص 120 سلسلة عالم المعرفة الكويت 1980
وعمل لطفي السيد بكل طاقته لحذف فكرة الإسلامية من أذهان المسلمين بمصر ، وكان يقدمها كمثال في هذا المجال فيقول: ( إن أول معنى للقومية المصرية وتحديد الوطنية المصرية يكون في الاحتفاظ بها والغيرة عليها غيرة التركي على وطنه والإنجليزي على قوميته ، لا أن نجعل أنفسنا وبلادا أخرى على المشاع وسط ما يسمى خطأ بالجامعة الإسلامية ، ) جذور 75 نقلا عن احمد لطفي السيد -"مبادئ في السياسة والأدب والاجتماع"كتاب الهلال أغسطس 1963 ص 126
ومن اللافت للنظر أن كان لطفي السيد من طليعة الباشوات الذين أيدوا ثورة 1952 بالرغم مما بدر منها من طابع استبدادي
وفي هذا السياق نشأت طبقة الباشوات المثقفين المتفرنجين من أمثال: سعد زغلول وعلى عبد الرازق ، ومحمد حسين هيكل ، وقاسم أمين ، وطه حسين الذي يقول في مقال نشرته جريدة كوكب الشرق عام 1933 ( إن المصريين قد خضعوا لضروب من البغض ، وألوان من العداوات ، جاءتهم من الفرس واليونان ، وجاءتهم من العرب ) محمد جابر الأنصاري مرجع سابق ص 1329
هكذا قُدر - كما يقول الدكتور السيد فرج -: ( أن يتسرب الضعف والانهيار الكامل لفكرة"الإسلامية"حتى لم يعد جماهير المسلمين أنفسهم يأبهون بها ، وقامت الثورات العربية ضد الاستعمار الغربي ولم يكن طابعها إسلاميا ) ص 76
ويجتهد الدكتور محمد عمارة في نفي ما يزعم من أن سعد زغلول كان علمانيا وينقل عن سكرتيره استنكاره لكتاب"الإسلام وأصول الحكم"لعلي عبد الرازق ، واتهامه لصاحبه بالجهل ، وموافقته على قرار هيئة كبار العلماء بإخراجه من زمرة علماء الأزهر ، يقول سعد زغلول ( فذلك أمر لا علاقة له مطلقا بحرية الرأي التي تنعيها"السياسة") والمقصود جريدة"السياسة"التي يرأسها أحمد لطفي السيد الخصم السياسي لسعد زغلول ويستمر سعد زغلول بما يعتبر اعتراضا قويا على القول بعلمانية الإسلام قائلا: ( إن الإسلام دين مدني ودين حكم .. ولا يزال حتى اليوم مصدر الأمن والطمأنينة للذين يحكمون بالإسلام .. وأن القول بالعلمانية لهو هدم لقواعد الإسلام الراسخة .. ) ؟! نقلا عن كتاب"سعد زغلول ذكريات تاريخية"لمحمد إبراهيم الجزيري ص 92-93