فهرس الكتاب

الصفحة 6241 من 27364

الجواب: ليس الأمر على إطلاقه بهذه الطريقة، بل كان في الأمة في مدارج تاريخها الطويل إضاءات خيرة من التجارب المتميزة والنادرة في التاريخ في العلاقة بين الراعي والرعية، والتي كانت في سياقها التاريخي - آنذاك - من أندر النوادر ومن أغرب الغرائب حيث كان التعاون والتفاهم والتناصح؛ بل والمطالبة القوية بالإصلاح، بل وعزل الحاكم الفاسد، والعصيان المدني ضده، بل بيع بعض الحكام في السوق، وهناك من المناؤة لظلم الظالمين وفساد الفاسدين واستبداد المستبدين ما لم يوجد في أي أمة أو حضارة مقاربة زمنياً لأهل الإسلام، نعم لم تكن الأمور بالشكل الأمثل ولا بالطريقة الأجود،ولا وفق السنن الصافي الذي كان في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ولكننا لم نكن فقراء معوزين في هذا الجانب كما يحلو لكارهي التاريخ الإسلامي ومبغضي تحكيم شريعة الإسلام من العلمانيين والمتلوثين بكتبهم وأفكارهم، أما على من تقع المسؤولية فهي تقع أولاً على الحكام الجائرين، ثم على العلماء الساكتين، ثم على جماهير المسلمين الخائفين.

سؤال:ما الذي افقد المثقف رغبته في الاضطلاع بدوره الحقيقي في إعادة صياغة المجتمع الإسلامي وقيادته بالشكل الذي يتوافق مع عقيدته وقيمه وتاريخه؟

الجواب: ليس كل المثقفين افتقدوا الرغبة في الاضطلاع بدور حقيقي في إعادة صياغة المجتمع؛ بل هناك سعي حثيث من مثقفي المعسكرين الأساسين في بلاد المسلمين:

1-معسكر دعاة الإسلام وعلمائه ومصلحيه ومثقفيه.

2-معسكر دعاة العلمانية.

كل يسعى للتأثير في المجتمع وقيادته وتوجيهه، والمعارك العاصفة بين الفئتين ما زالت متأججة، بيد أن أهل الدعوة ورواد الصحوة لديهم من مقومات القوة وخصائص النصر والتمكين ما ليس لدى غيرهم من أصحاب الأفكار المستوردة.

ولاشك أن هناك من أهل الإسلام من:

1-أصابه العجز وأثقله الكسل.

2-من أرخاه الإحباط، فلحق بتكايا التواني واستسلم لخدر الأماني.

3-وبعضهم يطلب التغيير بالانفعال والتبديل العاجل ،وينسى أن لله سنناً في الأنفس والمجتمعات ، فيشتعل فجأة ثم يخبو فجأة ،ويعتقد أن التغيير والإصلاح لا يتم إلا بالقوة الجسدية0

4-وهناك من تحول إلى تقويض المنهج وهدم المسلك ، واقتناص العيوب والثغرات، والفرح بالعيوب والعثرات، والله المستعان.

دور المسجد .. وأسس الدعوة

سؤال: بينما تعصف الأزمات بالأمة من كل حدب وصوب؛ يتساءل كثير من الصالحين عن دور المسجد في كل هذه الأحداث، هل فقد مركزه القائد نتيجة ظهور بدائل أخرى للتعبير، أم أن ظروف التعتيم فرضت غيابه في هذا الوقت الحرج للأمة ؟

الجواب: سيبقى المسجد موئل سكينة، ومقام طمأنينة، وحصن إيمان، ومنبع إيقان.

أما الدور الكبير الذي يؤمل، والمنزلة الرفيعة التي كان عليها؛ فهذا أمر مطلوب ومقصد مرغوب. والدعاة والعلماء يقومون بجهود مشكورة في إعادة بعض أدوار المسجد، من: دروس تعليمية، وفتاوى، ونصائح، وجمع تبرعات، ومساعدة محتاجين، وصلح بين المسلمين، وغير ذلك من أوجه الخير المتنامي والحمد لله، وما زال الدرب والمدى واسعاً، والآمال عريضة، وكل آت قريب.

سؤال: أخيراً، كيف تلخص للدعاة الشباب الأسس الرئيسة التي يجب أن يلتزموا بها في طريقهم الشاق في الدعوة إلى الله؟

الجواب: يتم ذلك في تقديري عبر عناصر الخط التربوي المتكامل الموزون ، المستدرك للنقص في الواقع المعاصر، وهي:

1 -تثبيت العقيدة الصحيحة.

2 -الحرص على الصلاة بمعانيها الحقيقية الباطنة والظاهرة ، وسائر الفرائض .

3 -الالتزام بمعنى العبودية الشامل.

4 -الاتباع في أمر الدين بلا ابتداع، والابتكار والابتداع في أمور الدنيا المباحة، فإن من مصائب المسلمين ابتداعهم في الدين ، والبدعة في الدين ضلالة ، و جمودهم في أمور الدنيا ، والجمود فيها جهالة.

5 -الالتزام بأدب الأخوة الإسلامية،وأحاسيس الجسد الواحد .

6 -الفرح بالبذل والتعب اليومي، في أي سبيل مشروع، يحقق للأمة نهضتها وعزها .

7 -التعلم الذي يولد العمل .

8 -الشوق إلى الجهاد، والاستشهاد من دون تهور .

9 -الانضباط بالطاعة .

10 -التقلل من الدنيا، وطلب الخفة .

11 -ترقب الموت، ونسيان الأمل الدنيوي .

12 -حب الله في رجاء يضبطه خوف .

13 -مفاصلة الذين كفروا والذين نافقوا وبغضهم ومعاداتهم .

14 -الصبر على المحن والطاعات، والصبر عن المعاصي ، والصبر على طول الطريق وعنائه .

15 -الفقه في دين الله، والعلم بالواقع .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت