سادساً: أوصى بها أن تستأذن فيما يخصها ويعنيها في النكاح والمبايعات ونحوها واعتبر الإسلام رضاها في النكاح عكس ما كانت الجاهلية تفعل، واعتبر لها الملكية كالرجل لا تنازع ولا يحجر عليها إلا لسفه أو فلس كالرجل ولها حقها في المهر والنفقة والكسوة والمسكن وأحب الرجال إلى الله وأكرمهم من أسخاهم بذلك نفسهاً، وسجل لنساء كمواقف محمودة مشهودة: (كمل من النساء أربع) ، ورفرف لهن في سماه المجد رايات خالدة وسجل الإسلام والتاريخ مشاهد فاضلة كامرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وأم موسى، وسارة، وهاجرة، ومريم، وخديجة، وعائشة، ألخ… رضي الله عنهن. وأعطاها الحق في التعامل بالبيع والشراء والهبة والإجارة والصلح، والشركة والوقف كالرجل وغير ذلك من عقود المعارضة والإرفاق. وحماها نفسياً وعاطفياً أن تضار بولدها في الرضاع والنفقة وأن تخرج من بيتها إن طلقت رجعيا: {وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنّ} وغير ذلك من أحكام وليس المقام مقام حصر والمطلوب تدبر القرآن ومراجعة دواوين السنة الحافلة بالأحكام الرائعة ولسنا بذلك نحاكم الإسلام أو نضعه في قفص الاتهام أو حتى ندافع عنه معاذ الله فهو شريعة الله الباقية ودستوره الصالح بل المصلح لكل زمان ومكان.
أخواتي الفاضلات: أعذرنني إن أطلت وحتى يأخذ موضوعنا شكله المتكامل لا بد أن نجيب على تساؤلات تطرح شغبا وكيداً وربما أوحدت لدى البعض شبها من المناسب إيضاحها وكشفها، من ذلك:
1-لماذا جعل الإسلام العصمة بيد الرجل؟
والجواب: لأن المجرب المعروف بالطبع أن المرأة أسرع انفعالا وأقل تفكيراً في العواقب، فتصور لو كانت العصمة بيدها ما الذي كان قد يحدث وهناك قصة طريفة، يحكى أن رجلاً أراد أن يداعب زوجته فاتاها يوما وتظاهر بالحزن ولما سألته قال: قيل لنا إن العصمة نقلت اليوم إليكن وأخشى أن تطلقيني فطفقت تحلف له الأيمان وتؤكدها وتوثقها أنها لا تفعل أبدا لو عاش معها قرونا كثيرة، غير أنه لم تغب شمس ذلك اليوم حتى نشب خلاف عادي بينهما فانتهي إلى أن طلقته مائة طلقة، وهناك كشف لها الحقيقة.
2-لماذا جعلت المرأة على النصف من الرجل في الشهادة، شهادة المرأة بنصف شهادة الرجل وكذلك في الميراث والعقيقة والدية؟
الجواب: أما الشهادة فينبغي أن يعلم هذا في الأمور المالية فقط قال تعالى في آية الدين في سورة البقرة: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَان} ذلك أن الرجل أكثر ممارسة للبيع من المرأة وأكثر ضبطاً، ولذا فإنه في بعض الأحكام الأخرى تقبل شهادة امرأة واحدة عدله ولا يسقطها أو يعادلها شهادة ألف رجل كأمور النساء في بكارة ورضاعة وعيوب تحت الثياب وغير ذلك. إذن المسألة تخصص لا غير. وأما الدية فلأن الخسارة الواقعة أو المتوقعة بفقد الرجل أفدح من المرأة إن يكسب وينفق على أهله فهي خسارة واقعة وإن كان صغيراً فهي متوقعة عكس النساء اللاتي كفين مؤونة النفقة والسكن والمشاركة في تحمل ديات قتل الخطأ وشبه العمد من العصبة، وذلك في الغالب هو جواب الميراث والعقيقة. بل فيه فوارق كان يحسن ذكرها.
3-لماذا القوامة والولاية في النكاح والمحرم في السفر؟
الجواب: إن ذلك ليس لإهانة المرأة بل لصيانتها من التكسب في القوامة ومعاشرة الرجال وصيانتها من مباشرة العقد في النكاح المشعر بتوقانها إلى النكاح وهو ما تأنفه الطباع وتستحي منه المرأة ولأنها كثيراً ما تخدع بالمظاهر ويغرها الظاهر. وهكذا المحرم في السفر لحفظها وصيانتها وما أكثر أخطار السفر.
4-لماذا القرار في المنزل؟ الجواب: إن هذا أمر إلهي {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُن} وذلك لتتفرغ لأشرف وظيفة وأنبل رسالة لا يطيقها غيرها، ولا يقواها ويحسنها الرجال كالحمل والولادة والإرضاع والتربية ومن هنا يعلم كذب من قال نصف المجتمع معطل وه لخرج العلماء والدعاة والهداة والساسة والعباقرة والقادة إلا من حجور بنات حواء..!
5-لماذا الحجاب وكيف توصت المرأة بالفتنة ويحذر منها الرجال؟ هل هي شبح؟
الجواب: إن ذلك لتكريمها أيضاً وأن الأشياء الثمينة تحفظ كالجواهر والأطياب، وهل هناك أثمن من المحارم وأشرف ولأن وجودها خارج المنزل حالة طارئة والأصل قرارها في البيت وعند النساء فلتحجب حتى تعود لأصل مكانها. وأما التحذير مناه وأنها فتنة، ألخ..، فليس لأنها شيطان أو عفريت من الجن وإن صورها الشطيان في أعين الرجال كذلك فتنة وإغراء، ويذكر أن امرأة سألت أحد الدعاة عن هذه المسألة فقال يا أخيتي: أليس المال والبنون فتنة كما ذكر الله فقالت: بلى، فقال: هل تكرهين المال والبنين لأنها فتنة، قالت: لا، قال: نحن كذلك لا نكره المرأة بل نحبها كالمال والبنين وإن كانت المرأة فتنة. إذن هذه الضوابط وغيرها لا تزيل التكريم بل تزيده وعندما استدركت النساء في زمن النبوة واعترضن على بعض الأمور كان هنا الاعتراض متسما بسمات:
1-إنهن اعترضن على أمور تتعلق بالوضع الديني حرصا منهن على المسابقة في الخيرات.