فهرس الكتاب

الصفحة 6273 من 27364

إن ضخامة هذه المظاهرة كانت لها فوائد وآثارات كبيرة إيجابية أهمها، اضطرار لجنة إعداد الدستور العام للبلاد في الرجوع لدراسة وإضافة ما يتعلق من الحقوق والواجبات للمسلمين الإثيوبيين، وبالذات ما يتعلق بمحاكمهم الشرعية. وطرد أعضاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذين عجزوا عن تقديم أي فوائد بما يعود بالنفع والصلاح على المسلمين الإثيوبيين، وتكوين لجنة مؤقتة لإعداد ودراسة وضع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ليكون بالوجه العصري المطلوب ويتمشى مع التطورات الحالية، فتم تكوين هذه الجنة من كل من الأساتذة والعلماء والإداريين والقضاة والمثقفين والشباب ورجال المال والأعمال والشخصيات المرموقة التي لها مكانة لدى الأسرة المسلمة، فوضعت هذه اللجنة مخططاتها وبرنامجها لتحقيق ذلك ولقيت التأيد الشعبي من المسلمين من الأقاليم المختلفة في المدن والقرى.

وأن ضخامة هذه المظاهرة وكثرة المشاركين فيها وما أظهر من الأعداد الهائلة للمسلمين، قد أزعج البعثات الدبلوماسية الغربية فقامت كل من الكنيسة والسفارة الأمريكية والإنجليزية بالاتصال مع الجهات المختلفة لمعرفة ودراسة مضمون وأهداف ودواعي ونتائج هذه المظاهرة وهل بإمكان المسلمين مستقبلاً أن يكون لهم تأثير سلبي وخطورة عليهم وعلى أهدافهم وخططهم المستقبلية في المنطقة. وصرح السكرتير الأول في السفارة الأمريكية آنذاك: إن هذه المظاهرة الضخمة ليست وليدة يوم وليلة بل وإنما تم إعدادها منذ وقت بعيد، وأن من ورائها جهات وحكومات أجنبية إسلامية، ولكن الحقيقة كانت غير ذلك.

المهم إن هذه المظاهرة قد فتحت الأعين لكل المسلمين في الأقاليم المختلفة في البلاد، ومنذ هذه اللحظة والذين رأوا توحد صفوف المسلمين فبدأت الدسائس والوشايات للمغرضين والحاقدين على تحسين وضع الإسلام والمسلمين في هذه البلاد، فتمثل ذلك في الكنيسة ومن ورائها ومن المسؤولين المتصلبين في النظام، ومن بعض المنتفعين ممن ينسبون أنفسهم إلى الإسلام من المنافقين. فبدأت التدخلات السافرة وإيجاد الفتن والقلاقل بين المسلمين وحدثت مشكلة 22 من شهر رمضان المبارك 1987 حسب تقويم الإثيوبي في المسجد الكبير بالعاصمة أديس أبابا وبرغم أن المشكلة لم تصل إلى الحد الذي يستدعي رجال الأمن والشرطة والجيش في ذلك إلا أن الجهات الحاقدة، والتي سبق أن أضمرت حقدها على وحدة صفوف المسلمين وجدت هذه الفرصة مناسبة فأمرت رجال الأمن والشرطة بالتدخل في الأمر، وبدأت بإطلاق الرصاص على المسلمين وقتل من قتل من المسلمين وجرح العديد منهم. فبعد ذلك تمت الإغارة والحملة على مكاتب ومنازل أعضاء اللجنة المؤقتة لإدارة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية والقبض عليهم واغتيال الشهيد العجوز القعيد الكفيف البصر سراج موسى أحد أعضاء اللجنة المؤقتة وأمين صندوقها، وتم القبض على خمسة وثلاثين عضوًا من العلماء والأساتذة والإداريين والقضاة والشباب ورجال المال والأعمال من أعضاء اللجنة المؤقتة للمجلس وتم إيداعهم في السجن المركزي. وتم إغلاق المسجد الكبير أمام المصلين مدة خمسة أيام من أواخر شهر رمضان المبارك. وهكذا تم القضاء على بصيص الأمل الذي ظهر للمسلمين في هذه البلاد فتم استمرار الحبس لهؤلاء الأعضاء؛ فمنهم من قضى ثلاث سنوات، ومنهم خمس سنوات ومنهم ثماني سنوات، وكانت النتيجة النهائية لدى المحاكم التي نظرت في هذه القضية أن هؤلاء الأعضاء المحجوزين ليست لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة مما ادعته الحكومة عليهم من الادّعات الكاذبة

وفي خلال هذه الفترة من الحجز لهؤلاء الأعضاء تم اتخاذ الآتي:

1-إغلاق جميع المؤسسات الإسلامية الصغيرة مثل منظمة الشباب الإسلامي وهيئة العلماء وأنصار السنة والجماعة.

2-تكوين أعضاء للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من كوادر الحزب الحاكم ومن العلماء الصوفيين واستبعاد أهل السنة والجماعة والمثقفين.

3-أما ما يتعلق بالمؤسسات الإسلامية العالمية البسيطة التي سبق أن ذكرنا أنها فتحت مكاتب لها في البلاد وبالذات بعد أحداث 11 سبتمبر وإعلان الرئيس الأمريكي"معي أو ضدي"وتحميل الشريعة الإسلامية ومن ورائها المؤسسات الإسلامية بمنظمات إرهابية ولتحقيق المطلب الأمريكي قامت الجهات المختصة بالقضاء على هذه المؤسسات، وإقفال وإغلاق نشاطاتها ومكاتبها فلم تبق مؤسسات إسلامية إلا مكتب هيئة الإغاثة الإسلامية وهي محصورة من كل الجوانب فلم تستطيع تقديم خدماتها البسيطة، وحتى لم تتمكن في هذه السنة القيام بأعمال إفطار الصائم وتوزيع الأضاحي وتقديم دعوة لأداء الحج الممنوحة من قبل خادم الحرمين الشريفين وعلى نفقته لبعض العلماء والمشايخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت