وتأتي هذه المواقف المؤسفة على المؤسسات الإسلامية مع الانفراج الكبير الذي مُنح للكنيسة؛ مع الإدعاء بعدم تدخل الدولة في الدين ومع حرية الاقتصاد والانفتاح قد فتح المجال للكنيسة في أن تستغل هذه الفرصة، وفي نفس الوقت مع الحصار والضيق الذي يتم على المسلمين وتلفيق التهم الإرهابية على الإسلام والمسلمين، وسيطرة السفارة الأمريكية على المؤسسات الأمنية والإدارية والماليّة والعسكريّة في البلاد وفي المجالات السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية جاءت فرصة للكنيسة للقيام بأعمال التنصير والإلحاد في البلاد وبالذات في المناطق الإسلامية، وقد ساعدها على تحقيق ذلك الوسائل التالية:
1-سيطرة السفارة الأمريكية على كل الأمور بحجة محاربة الإرهاب.
2-إعادة الممتلكات الخاصة للكنيسة من الأراضي والمباني والممتلكات التي سبق أن تم تأميمها من قبل النظام الشيوعي، وكما سبق أن ذكرنا أن ثلث الأراضي في البلاد كانت مملوكة للكنيسة، ومع حرية الانفتاح الاقتصادي في البلاد فقد وجدت نفسها تملك أنفس الأماكن وأعظمها وأوسعها، وبالذات في العاصمة أديس أبابا، وبدأت في عملية التعمير والبناء للعمائر الشاهقة والمكاتب والدكاكين المتنوعة في العديد من الأماكن المختلفة وسط العاصمة، وتأجيرها مما عاد عليها الإيرادات الضخمة حتى أصبحت تملك دخلاً يفوق دخل الحكومة، ويُقال أنها وبعد ثلاث سنوات من الآن بإمكانها إقراض الدولة.
3-تدفق العديد من المؤسسات الغربية التنصيرية بحجة تقديم العون والإعانة وقد بلغ عددها حتى الآن أكثر ألف وأربعمائة منظمات تنصيرية غربية تقوم بأعمال التنصير والإلحاد، وتركز نشاطها في الأقاليم الإسلامية المختلفة، وقد انتهزت فرصة غياب المؤسسات الإسلامية لتقوم بأعمالها الخبيثة بكل يسر وسهولة علما أنها لم تجد معارضة أو عرقلة من أي جهة حكومية أو غير حكومية بل نالت كل التأييد والتشجيع والمساندة.
4-تم ربط جميع المؤسسات التي تقوم بأعمال الإغاثة والمساعدة بالكنيسة مباشرة حتى ولو كانت مؤسسة محلية صغيرة، وألزمت اللوائح والنظم بأنه لابد من أن تكون جميع المؤسسات تحت إشراف الكنيسة حتى ولو كانت مؤسسة إسلامية محلية وإلا لن تستطيع مباشرة أعمالها، ويتم سحب التصاريح الممنوحة لها.
5-المساعدات التي تُقدم بحجة الإغاثة والتمويل والإقراض والتسليف من الدول والمؤسسات الغربية ترتبط مباشرة بالكنيسة حتى ولو كانت هذه المساعدات مخصصة للحكومة. ومن قبل الكنيسة يتم توزيعها داخل البلاد على حسب ما تراه الكنيسة مناسبًا في ذلك وبالذات الأقاليم الإسلامية.
6-تُعقد مؤتمرات وندوات محلية وعالمية مسيحية عديدة بين فترة وأخرى بإشراف الكنيسة يتم فيها ويركز البحث والدراسة على الوقوف أمام المد الإسلامي في شرق أفريقيا، وتشرف على هذه المؤتمرات إدارة الفاتكان من إيطاليا مباشرة حيث إن مندوبها أو سفيرها المعتمد في العاصمة الإثيوبية يشرف على هذه المهمة.
ففي مقابل هذا النشاط الكنسي الإثيوبي والتنصير العالمي ودور الفاتيكان في ذلك والسفارة الأمريكية واستسلام الحكومة إلى ذلك فكيف نجد حاليًا وضع الإسلام والمسلمين في هذه البلاد؟
فتحت شعار محاربة الإرهاب تم اتخاذ الخطوات التالية:
أولاً: كما سبق أن ذكرنا تجميد نشاط المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية من خلال عدم السماح بإدارته من أشخاص ذوي الكفاءة الإدارية والفنية العصرية المنتخبة من المسلمين مباشرة بل تم توظيف واعتماد أشخاص غير مؤهلين من أي كفاءة تُذكر بل وإنما تم اعتمادهم على أساس انتمائهم للمبادئ الصوفية كأساس بالنسبة لمن تم تسميتهم علماء، وعدم السماح لأهل السنة والجماعة الالتحاق بالمجلس نهائيًا باعتبارهم ينتمون إلى المذهب الوهابي، كما يدّعون وأن هذا المذهب هو المصدر الأساسي للإرهاب كما يزعمون. أما الكوادر الإدارية لإدارة هذا المجلس فتم اعتماد أشخاص ليست لهم دراية بما يتعلق بالإسلام بل تم اختيارهم على أساس ولائهم للحزب الحاكم وغالبيتهم عبارة عن مندوبين للاستخبارت المحلية والسفارات الغربية.
ويرأس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية حاليًا شخص
مريض وهو من تلاميذ ومريدي عبد الله الحبشي (الهرري) المقيم في لبنان، والذي سبق أن أصدر فيه الشيخ الراحل عبد العزيز بن باز -رحمه الله- فتوى بأنه خارج عن الملة الإسلامية، وعليه فعندما تم اعتماده رئيسًا للمجلس حضر برفقته أعوان عبد الله الهرري وقاموا بإلقاء محاضرات في المسجد الكبير بالعاصمة أديس أبابا تضمنت محاضراتهم هجومًا واتهامات باطلة على السعودية في أنها ترعى الإرهاب من خلال المذهب الوهابي، ومنذ شهور تم إعداد مسودة دستور يتعلق بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ومن أهم البنود التي لوحظت في هذه المسودة ما يلي: منع الوهابيين والمتطرفين والمتشددين المشاركة في عملية الترشيح وعدم السماح لهم بالمشاركة في أية أعمال تتعلق بالإسلام والمسلمين ماديًا ومعنويًا وإداريًا وعدم السماح لهم بإقامة أية مشاريع إسلامية في البلاد.