فهرس الكتاب

الصفحة 6331 من 27364

ثم جمدوا هذه الخلايا التي هي البداية الأولى للجنين وأخذوا واحدة فقط لتنميتها حتى وصلت إلى 32خلية ولم يكملا العمل خوفاً من الجوانب الأخلاقية وهذا البحث جرى بعيداً عن أعين اللجان الأخلاقية وأذيع في أحد المؤتمرات عام 1993م وأثار زوبعة من الخلاف من علماء الدين وعلماء الأخلاقيات إلا أن علماء الخلايا والبيولوجيا منحوهما جائزة أحسن بحث في المؤتمر (26) .

وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم هذه الصورة على النحو التالي:

القول الأول: التحريم وعليه جمهور العلماء المعاصرين وعليه قرر مجمع الفقه الإسلامي بجدة .

وقد جاء في قرار المجمع الفقهي"تحريم الاستنساخ البشري بطريقتيه المذكورتين"

أو بأي طريقة أخرى تؤدي إلى التكاثر البشري" (27) ."

القول الثاني: جواز استنساخ الجنين وعليه قرار اللجنة الطبية الفقهية بالأردن .

وقد جاء في ملخص الحكم الشرعي للاستنساخ الجنين البشري:"فصل الخلايا من البييضة الملقحة بعد الانقسام الأول أو الثاني أو الثالث أو بعد ذلك بقصد استعمالها لإحداث الحمل في فترة الزوجية جائز شرعاً ، وتحكمه القواعد ذاتها التي تحكم موضوع التلقيح الاصطناعي الخارجي ( طفل الأنابيب ) In-Vito r -Fe r tilization (IVF) وقد وافق الفقهاء الحضور بالإجماع على ذلك … وقد تحفظ على هذا الرأي كل من الشيخ الدكتور راجح الكردي والشيخ الدكتور عبد الناصر أبو البصل ، الذي كان رأيه أن الاستنساخ الجنيني غير جائز إلا في حالة امرأة لديها مشكلة في ثبات الحمل ، فيجيز الاستنساخ والتجميد لهذه الغاية فقط" (28) .

المناقشة:

استدل المانعون بالأدلة والاعتراضات التي تمنع الاستنساخ ( الجسدي ) ورأوا أنها تأخذ نفس الحكم لكونها كالاستنساخ الجسدي من حيث الأصل .

أما القائلين بالجواز فرأوا أنها تأخذ حكم التلقيح الصناعي الخارجي لأن هذه العملية قائمة بين رجل وزوجته في ظل العلاقة الزوجية ولا علاقة لطرف ثالث في العملية ولها فوائد وهذه التقنية تفيد في الآتي:

1 -أنها علاج لبعض حالات العقم لدى المرأة والرجل فالمرأة التي تعاني مشكلة الفقر في التبويض ، والرجل الذي تكون خلاياه المنوية ميتة أو بها تشوهات إلا القليل منها فإن هذه التقنية تساعده في الإنجاب .

2 -أنه يمكن الاستفادة منها في تشخيص الأمراض الوراثية في المختبر فالنسخة التي تم استنساخها يمكن فحصها فإن كان ثمة مرض وراثي أهملت جميع النسخ ولم تودع في الرحم وبذلك نتحاشى ولادة أطفال مشوهين .

أدلة المانعين:

1 -قاعدة"يتحمل الضرر الخاص أمام الضرر العام" (29) .

حيث أن المصلحة الجزئية لحالات محدودة ممن ابتلوا بالعقم والتي تحل مشكلة بعض الأسر لا تعارض هذه المفسدة بالمفاسد المترتبة بفتح أبواب الاستنساخ الجنيني حيث أن احتمال الاختلاط والعبث بالخلايا وارد خاصة في هذا الزمان الذي ضعفت فيه الأمانة وقاعدة سد الذرائع أخذ بها عامة العلماء .

2 -أن النطفة أصل الإنسان ، والإنسان مكرم وهو جنين منذ تكونه فلا يصح العبث بالنطفة ولا مساسها دون حاجة داعية لذلك واحتمال إجهاض النطفة أثناء العملية وارد (30) .

3 -إن المحاذير الواردة في الاستنساخ الخلوي أكثرها موجود في الاستنساخ الجنيني .

الترجيح:

يظهر لي جواز الاستنساخ الجنيني عند وجود الحاجة الماسة أو الضرورة إليها كما هو الشأن في علاج بعض مشاكل العقم لكون الطريقة من حيث المبدأ سليمة .

أما في الأحوال العادية كالرغبة في الحصول على أجنة متشابهة فلا يجوز ؛ لأن الأصل في التلقيح الصناعي الجواز عند الضرورة و"الضرورة تقدر بقدرها"فلا يتوسع في استباحة المحظور والله أعلم .

وقد جاء في البيان الختامي لندوة ( رؤية إسلامية لبعض المشكلات الطبية المعاصرة ) الصادر عن المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة في الدار البيضاء في صفر - 1418هـ - يونيو 1997م في شأن استنساخ الجنين البشري"ترى الندوة أن الطريقة من حيث مبدأ التلقيح سليمة ، لكن تقويمها من ناحية النفع والضرر لا يزال في حوزة المستقبل ، ومن منافعها القريبة المنال إمكان تطبيق الوسائل التشخيصية على أحد الجنينين أو خلايا منه ، فإن بانت سلامته سمح بأن يودع في الرحم ، وكذلك التغلب على بعض مشاكل العقم وينطبق عليها كل الضوابط المتعلقة بطفل الأنابيب" (31) .

الاستنساخ والعقيدة الإسلامية:

توهم بعض الناس أن الاستنساخ يتصادم مع العقيدة الإسلامية القاضية بأن الخلق والإيجاد لله وحده ، وأن هذا الاستنساخ الذي هو من فعل البشر يضاهي خلق الله .

وقد جاء هذا التوهم نتيجة الإثارة الهائلة التي واكبت عملية الاستنساخ والعبارات التي صدرت بها بعض الصحف الغربية والعلمانية هذا الاكتشاف مما جعل البعض ينكر الاستنساخ أصلاً أو يظن أن في ذلك تحدي للخالق وهذا وهم ظاهر .

ويمكن الإجابة على هذه الشبه بما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت