فهرس الكتاب

الصفحة 6508 من 27364

ثم أمرٌ آخرُ: هلَ حاربَ هؤلاء الإرهابَ حقًا؟ إذًا لماذا لم يخترْ ولاةُ الأمرِ صحفيًا واحدًا من هؤلاءِ لمناصحةِ المنحرفينَ؟! إن كلَّ من شاركَ من طلبةِ العلمِ ـ وأنا واحد منهم ـ في مناصحةِ هؤلاءِ الشبابِ في السجونِ يعرفُ جيدًا أن من أسبابِ الغلوِ لديهم ما يقرؤُه هؤلاءِ الشبابُ بأقلامِ هؤلاءِ الصحفيينَ الذينَ يمشونَ في جنازةِ مَن قتلوه ليتاجروا في جثتهِ، فباللهِ عليكم هل يطيقُ مسلمٌ أن يطعنَ كاتبٌ بحديث نبيِهِ عنْ المرأةِ فيسميه ثقافةَ التشدّدِ، أو يقترحَ آخرُ بدلَ تغسيلِ وتكفينِ الميتِ المسلمِ أن يوضعَ في كيسٍ ويرمى كما ترمى الزّبائلُ، أو يدعوَ ثالثٌ المجتمعَ للتخلّصِ من قلبِهِ الذي يحيا به ورئتِهِ التي يتنفسُ بها وكرامتِهِ التي يطاولُ بها السحابِ حين يدعو للتخلي عن السلفيةِ أو الوهابيةِ التقليديةِ كما يلمزونَ لأنها سببُ مشاكلِ البلدِ عندَهمْ؟! مع أننا في هذه البقعةِ في العصورِ المتأخرةِ لم نشعرْ بكرامةٍ ولم يكنْ لنَا شأنٌ إلا بهذِهِ الدعوةِ وبهذا الكيانِ، واقرؤوا التأريخَ المعاصرَ لو كنتم تعقلونَ.

ومع هذا الإفسادِ والغثاءِ الهابطِ الذّي لَهُ يتقيؤونَ وَأَمثالُهُ كثيرٌ يرفعُ أحدُهم عقيرتَه فيقولُ: نحن حاربنَا الإرهابَ. إنّ الذي حاربَ الإرهابَ حقًا همْ منْ تلمزونَهم بالوهابيةِ، همْ العلماءُ الصادقونَ الذينَ وقفوا مع ولاةِ أمرِهمْ ضدَّ المفسدينَ في فتنةِ الإخوانِ في عهد المؤسّس رحمه الله، ثمَّ في فتنةِ غلاةِ الحرمِ في عهدِ الملك خالدٍ رحمه الله، ثم في فتنةِ صدامٍ في عهدِ الملك فهد رحمه الله، وأخيرًا في فتنةِ التكفيرِ ثم التفجيرِ. وها هم يقفون ضدَّكم في فتنتِكم في عهدِ الملكِ عبدِ اللهِ حفظه الله ورزقَه البطانةَ الصالحةَ؛ لأنكم لستم من يحاربُ الإرهابَ بل أنتم من غذّى الإرهابَ حين طعنتم في دينِ الأمةِ وعقيدةِ الأمةِ ورموزِ الأمةِ، وأيّ حياةٍ للأمةِ إذا طُعنَ في دينِها وعقيدتِها ورموزِها؟!

لقد أَثَرتم الغيرةَ والحقدَ والغضبَ عند هؤلاء الشبابِ فسهّلتم صيدَهم من قبلِ منظّري الفكرِ الضالِ، وإني فيمَا أعتقدُ لو كانَ الملكُ عبدُ العزيزِ رحمه اللهُ حيًا لوضَعكم في السجنِ المقابلِ لهؤلاءِ المنحرفينَ لمناصحتِكم وردِّكم عما أنتمْ عليه من انحرافٍ وضلالٍ، كيف لا وهو القائلُ رحمه اللهُ كما في كتابِ الملك الراشد (ص362) لعبد المنعم الغلامي:"أنا عندي أمرانِ لا أتهاونُ في شيءٍ منهما ولا أتوانى في القضاءِ على من يحاولُ النيلَ منهما ولو بشعرةٍ، الأول: كلمة التوحيدِ لا إله إلا الله محمد رسول اللهِ اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه، إني واللهِ وباللهِ وتاللهِ أقدّمُ دمي ودمَ أولادي وكلِّ آلِ سعودٍ فداءً لهذه الكلمةِ لا أضنُّ به"اهـ، وهو القائل رحمه الله (ص369) :"يسموننا بالوهابيّينَ ويسمونَ مذهبَنا بالوهابي باعتبارِ أنه مذهبٌ خاصٌ، وهذا خطأٌ فاحشٌ نشأَ عن الدعاياتِ الكاذبةِ التي كان يبثُّها أهلُ الأغراضِ. نحن لسنا أصحاب مذهب جديدٍ وعقيدةٍ جديدِةٍ، فعقيدتُنا هي عقيدةُ السلفِ الصالحِ، هذه هي العقيدةُ التي قامَ شيخُ الإسلامِ محمدُ بنُ عبد الوهابِ يدعو إليها، وهذه هي عقيدتُنا، وهي عقيدةٌ مبنيةٌ على توحيدِ اللهِ عز وجل خالصةٌ من كلّ شائبةٍ منزّهةٌ عن كل بدعةٍ"اهـ.

ولقد قلتُ ذاتَ مرةٍ لأحدِ المسؤولينَ وفقه اللهُ مشيرًا لهؤلاءِ الكُتابِ: إنكم تُدخلونَ طلبةَ العلمِ على هؤلاء الموقوفينَ ليرجعوهم لجادّةِ الصواب، وهذا أمر واجبٌ ومن الدعوةِ إلى الله، ولكنَّ ما يكتُبه كاتبٌ في عمودٍ أو يظهرُه مصورٌ في مشهدٍ يُسخر فيه بالدينِ وأهلِه ليفسدُ ما يبنيه هؤلاء الناصحونَ في سنواتٍ، إنه يبني أسورًا من الحقدِ،والنصيحةُ لها طرقُها المعروفةُ.

متى يبلغ البناءُ تمامَه…إذا أنتَ تبني وغيرُك يهدمُ

يا عبادَ الله، ثم يأتي هذا السفيه الوقحُ فيردُ على عالمِ البلدِ فيسفهُه ويقولُ: إنه محسوبٌ على هيئةِ كبارِ العلماءِ، لقد طفحَ الزبدُ والغثاءُ، أَقزامٌ لا يحسنُ أحدهم يقرأ آيةً أو يحفظَ حديثًا، بل ربما لا يحسنُ كيفَ يصلي، يناطحونَ علماءَ الأمةِ وجبالَ العلمِ.

لقدْ هزلتْ حتى بدا من هزالِها…كُلاَها وحتى سامَها كلُّ مفلسِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت