فهرس الكتاب

الصفحة 6601 من 27364

الحجاب بين الشكل والجوهر

والنقطة الرابعة: هي انغماس الراديكاليين في شأن الحجاب؛ لدرجة أن كل من ترتدي الحجاب لا تعتبر من وجهة نظر أغلبية هذا التيار مدافعة عن حقوق المرأة، ويختلق هذا التيار علاقة عكسية بين قضية الحجاب وقضية الدفاع عن المرأة، ويعتبر الحجاب وعدمه معيارا لتحديد من يوصف بالمدافع عن قضية المرأة، وكأن الحجاب يعطل فكر المرأة من أن تناضل من أجل الحصول على حقوقها وحقوق من تمثلها، وهذا التعامل السطحي مع الحجاب خلق حاجزا نفسيا بين الناشطات في مجال قضايا المرأة داخل المجتمعات الإسلامية، نلاحظها من خلال المناشط اليومية والمؤتمرات، وأعتبره شخصيا عاملا مؤثرا وأساسيا في ضعف التواصل بين مختلف المؤسسات والجمعيات والمراكز الناشطة في مجال المرأة والاتفاق على أرضية مشتركة للعمل عليها من أجل المرأة نفسها، حين كانت مجتمعاتنا عامة والمرأة فيها خاصة في غنى عن هذه الحالة.

وهذا التعامل ليس مقصورا على الراديكاليين من النسوية؛ بل إن هناك من المتشددين الإسلاميين من يرون نفس الرأي تجاه سفور المرأة. فبالرغم من أهمية الحجاب وكونه فريضة دينية فإنه ليس أهم من الإيمان والواجبات الخمسة المتعلقة بالإسلام، وليس الشكل أهم من الجوهر، وفي كلتا الحالتين تتضرر المرأة لوحدها، وتنغمس مختلف تيارات نسائية/نسوية في إشكاليات لا تقدم للمرأة شيئا، بل تعرقل النضال من أجل حصول المرأة على حقوقها وكذلك تمكينها.

الحجاب هوية دينية وثقافية

والنقطة الخامسة: هي نظرة التيار النسائي للحجاب على أنه جزء من هويتها الدينية والثقافية، وأن تمسكها بالحجاب من القضايا التي لا يمكن التهاون فيها، وأنها من مقتضيات الحفاظ على نظامها الثقافي في زمن تغزوه العولمة، وأن هذا التمسك يعكس واقع مجتمعاتها الإسلامية، ويعبر عنها.

بينما تضع النسوية الراديكالية الحجاب في إطار الإسلام كدين، وحيث إن رفض الدين وإقصاءه من حياة المرأة يعتبر من أهم المرتكزات التي نشأ عليها التيار الراديكالي من الحركة النسوية، وبالتالي رفْض الحجاب بل ومناهضته يدخل في صلب إستراتيجية النسوية الراديكالية البعيدة كل البعد عن شعاراتها الأساسية فيما يخص الحرية الشخصية وتولي المرأة لزمام أمور حياتها، حينما يتعلق الأمر بالجنس والصحة الإنجابية؛ مما صعد الخطاب النسائي الآخر ضدهم لحد وصفهم بمنفذين لأجنده خارجية لا تتلاءم مع الواقع الثقافي والاجتماعي للمجتمعات الإسلامية.

دشنت 70 شخصية نسائية ألمانية بارزة من مختلف شرائح المجتمع الألماني -من غير المسلمين- حملة مناهضة لقوانين مقترحة جديدة لحظر ارتداء الحجاب في دوائر العمل العامة والمدارس الرسمية في عدد من الولايات الألمانية.

حملات مناهضة لقرار منع الحجاب

نقلت مجلة"دير شبيجيل"الألمانية على موقعها الإلكتروني في 3-12-2003 عن ماري لويز بيك مفوضة الأجانب والاندماج في الحكومة الألمانية انتقادها الشديد لعزم عدد من الولايات الألمانية إصدار قوانين جديدة لحظر الحجاب في الوظائف العامة بها.

واعتبرت"ماري لويز"أن هذه القوانين استخفاف بالوصايا الدستورية المتعلقة بمعاملة جميع الأديان الموجودة داخل المجتمع الألماني على قدم المساواة.

وأكدت أن تقنين حظر عمل المسلمات في المدارس الرسمية والوظائف العامة في ألمانيا سيؤدي إلى ممارسة تمييز ديني غير مسبوق عليهن وجرح مشاعرهن وصدمتهن من الظلم الواقع عليهن.

من جهتها، قالت"بربارا جون"مفوضة الأجانب والاندماج في برلمان ولاية برلين المحلي: إن هدف واضعي القوانين الجديدة والمؤيدين والمتبنين لها هو إثارة فزع هائل بين المواطنين الألمان من الإسلام، وتعزيز صورته النمطية السلبية عندهم كعدو شيطاني رهيب.

وأضافت بربارا أن مثل هذه القوانين في حال صدورها من شأنها أن تسم المجتمع الألماني بالانغلاق والتطرف بصورة مطلقة، وأن تؤدي إلى إضافة أعضاء جدد لمعسكر من أسمتهم"المتشددين المسلمين"داخل المجتمع الألماني.

وأطلقت"اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان"-ومقرها العاصمة البريطانية لندن- حملة دولية للضغط على الحكومة الفرنسية وحملها على العدول عن سن قانون يمنع المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس.

واقترحت اللجنة -التي تناهض العداء ضد الإسلام والمسلمين في أوربا- على جميع المسلمين في مختلف أنحاء العالم توجيه رسائل احتجاج للمسئولين الأوربيين تندد بالنوايا الفرنسية وتحضهم على اتخاذ مواقف قوية وواضحة ترغم الحكومة الفرنسية على العدول عن نواياها بسن قانون يمنع ارتداء الحجاب في المدارس.

ودعت اللجنة المسلمين بصورة خاصة إلى توجيه رسائل إلى الرئيس الفرنسي"جاك شيراك"ووزير داخليته، بالإضافة إلى وزير الخارجية البريطاني"جاك سترو"وجميع وزراء الخارجية في أنحاء العالم، والسفراء الفرنسيين المعتمدين في جميع عواصم العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت