وأوضحت اللجنة أنها أعدت نماذج للرسائل المراد إرسالها للتنديد بموقف الحكومة الفرنسية من الحجاب، كما أعدت صيغة لكل رسالة حسب الشخص أو الجهة المتجهة إليها، فالذين يقيمون في دول الاتحاد الأوربي عدا الفرنسيين عليهم الكتابة إلى وزير خارجية البلد الذي يقيمون فيه.
وقال"مونل زيدان"الناشط الإسلامي، مسئول مؤسسة زيدان للاستشارات الإعلامية المعنية بالترويج للحملة: إن القائمين على الحملة يستهدفون"حث المسلمين في مختلف أنحاء العالم على الوقوف في وجه حملة العداء التي تروج في أوربا ضد الإسلام والمسلمين، والتي تأتي المواقف الفرنسية من الحجاب خير برهان عليها".
وأضاف زيدان أن"حملة الرسائل بداية لخطوات أكثر جدية لإرغام الحكومة الفرنسية على احترام رموز الدين الإسلامي وحرية الاعتقاد وممارسة الشعائر، شأنهم شأن غيرهم من معتنقي الأديان الأخرى".
وأشار إلى أن"اللجنة تنوي حال إصرار الحكومة الفرنسية على المضي قدمًا في اتجاه سن هذا القانون أن تقيم ضدها دعوى قضائية أمام محكمة حقوق الإنسان الأوربية"باعتبار أن قانون منع الحجاب"صورة صارخة للتمييز على أساس ديني بما يتعارض مع الأعراف ومواثيق حقوق الإنسان التي يدعمها الاتحاد الأوربي".
ورأى مونل زيدان أن"المسلمين يعتبرون الحلقة الأضعف وسط كافة العرقيات والجاليات التي تعيش في أوربا، ونتيجة لأنهم غير فاعلين ولا يقفون مواقف إيجابية عند انتهاك حقوقهم، يتعرضون كل يوم للمزيد من الغبن والنيل من معتقداتهم ومقدساتهم، ومن هنا تسعى اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان -بالتعاون مع مؤسسات أهلية أخرى في أوربا- لتوحيد كلمة المسلمين وحشد رأيهم حيال القضايا التي تنال من حقوقهم في البلدان التي يعيشون فيها".
وأشار"زيدان"إلى أن سن فرنسا لقانون يمنع ارتداء الحجاب في المدارس كفيل بـ"توفير مظلة شرعية وقانونية لحملة العداء التي تروج لها دوائر عنصرية ضد المسلمين". ورأى أنه من الضروري ألا تقتصر الاستجابة للحملة على المسلمين المقيمين في أوربا وحدهم، بل من الضروري أن يشارك فيها المسلمون في العالمين العربي والإسلامي، لا سيما أن القانون الفرنسي حال إقراره لن يحد من حرية المسلمات المقيمات في فرنسا وحدهن، بل سينال من حرية الزائرات لفرنسا من العرب والمسلمين سواء للسياحة أو العلاج أو غيره.
وفي تونس العلمانية التي لا تقل خطراً على الحجاب من فرنسا طلب عدد من المحامين والشخصيات السياسية التونسية من رئيس الدولة زين العابدين بن علي التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات المتواصلة ضد النساء التونسيات المرتديات للحجاب.
وجاء في عريضة وقعها أكثر من 100 محام وناشط حقوقي أن"النساء التونسيات المرتديات للحجاب يتم حرمانهن منذ بداية السنة من العمل ودخول المعاهد والجامعات، كما يعمد رجال الأمن دون موجب قانوني إلى تعنيفهن، ونزع الحجاب بالقوة مع الشتم والوصف بشتى النعوت، ولو أمام أزواجهن أو إخوانهن، وإجبارهن على إمضاء التزام بعدم ارتداء الحجاب مستقبلاً".
وطالبت العريضة التي أثارت جدلاً واسعًا عقب توزيعها على وسائل الإعلام الإثنين 10-11-2003"بإيقاف هذه الانتهاكات الخطيرة والمنافية للحرية الشخصية وحرية المعتقد وكل المواثيق الدولية".
كما ندّد الموقعون على العريضة"بالاعتداءات على الحرمة الجسدية للمواطنات من طرف سلطة يفترض فيها أنها تسهر على احترام القوانين وحماية المواطنين، لا على ترويعهم والتدخل في خياراتهم الشخصية".
وكانت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان قد عبرت عن انشغالها العميق بالانتهاكات والاعتداءات التي تتعرض لها النساء المحجبات من طرف رجال الأمن أو المسئولين في الإدارات العمومية.
ووصفت الرابطة في بيان حديث أن المنشور الصادر عن وزارة التربية والتدريب، الذي يدعو إدارات المعاهد والمدارس إلى"العمل بكل حزم وصرامة على تطبيق التدابير التي تمنع ارتداء الأزياء ذات الإيحاءات والدلالات الطائفية"، في إشارة إلى الحجاب، بأنه"منشور غير قانوني، وينتهك الحق في حرية اللباس والحق في التعليم".
ويُذكر أن وزير الصحة حبيب مبارك لا بارك الله فيه قد أصدر منشورا جديدا في بداية شهر رمضان يدعو فيه المستشفيات وإدارات الصحة إلى منع الأطباء والممرضين والمرضى من الدخول في حالة وجود الحجاب أو اللحية.
من جهة أخرى قال المجلس الوطني للحريات: إنه سجل منذ بداية السنة الدراسية الحالية حملة منظمة لانتهاك الحريات الفردية للمواطنات المحجبات. وقال المجلس إن الحملة شملت المحجبات في الطريق العام ووسائل النقل العمومية ومؤسسات التعليم العالي والمحاكم والمستشفيات"."
وقال المحامي نجيب حسني الناطق الرسمي باسم مجلس الحريات": يجب إيقاف هذه الحملة اللامنطقية التي تحرم نساء تونس من حقوقهن في التعليم والعمل، وأضاف:"المجتمع المدني وقواه الصادقة لا يمكنهم السكوت على هذه الانتهاكات، وعلى تسخير أجهزة الدولة لمحاربة نساء محجبات بدون أي ذنب، سوى ممارسة قناعات شخصية مضمونة في الدستور والمواثيق الدولية"."