ثم تميزت هذه القوانين بالمساواة وهي متممة للعدل وبدون عدل لاتكون مساواة, فالجميع أمام القانون سواء حتى وان تفاضل الناس من حيث العلم والمكانة وبذلك ألغى الاسلام كل اشكال الطبقية يقول عليه الصلاة والسلام - والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها -.
والقوانين الاسلامية تساوي بين الناس بغض النظر عن عقيدتهم وعرقهم , بل انها تركت لغير المسلم في قضايا الزواج والأمور الخاصة بدين معين غير الاسلام ان يتحاكموا الى دينهم فالخمر في الاسلام محرم لكنه ترك لغير المسلم أن يتعامل به اذا كان غير محرم في دينه .
وتميزت القوانين الاسلامية بالتيسير فلم تكلف الناس بما لايطيقون أو بما يصطدم مع طبيعة الانسان قال الله تعالى في سورة البقرة - لايكلف الله نفسا الا وسعها - وعندما يصل الأمر في تنفيذ قانون ما ويؤدي الى المشقة أو توقع الهلكة فأجاز الاسلام عدم تنفيذ ذلك القانون مثل أكل لحم الميتة والدم بما يسد رمقه ويكفي حاجته ويحول بينه وبين الهلاك حيث يقول الله تعالى في سورة النحل - انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به , فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم - .
وتميزت القوانين الاسلامية برعاية المصالح للناس بحيث تذهب الضرر وتحقق الخير وتطهر الروح وتدفع عنها الضرر وتقوم الاعوجاج وتصلح المجتمع لذلك شرعت الأحكام لمصالح العباد واصلاح المجتمع وحكم ذلك قاعدة مهمة وهي قول الرسو صلى الله عليه وسلم - لاضرر ولا ضرار - وبذلك لبت القوانين حاجة الناس وضروراتهم , والأصل بهذه القوانين أنها تراعي المصلحة العامة واذا تعارضت مصلحتان عامتان فتقدم الأكثر تعلقا بمصلحة المجموع ولم ينسى الاسلام أن المصالح قد تتغير وتتبدل من زمن لآخر وهنا ترك المشرع فسحة من أجل مراعاة المصلحة في كل زمان ومكان ضمن الضوابط الشرعية حيث تتغير الأحكام بتغير الأزمان .
ان الاسلام نظام شامل متوازن دعا الى عقيدة تحرر العقل وتدعوا للعلم وعبادة تسموبالروح وخلق ينمي الشخصية ويدعوا للتعاون وتشريع يحقق المصالح ويضمن العدل والمساوة والتطور في ضوء المستجدات دون جمود .
دعوة قديمة جديدة
الحلقة الثانية
طريف السيد عيسى
منظومة التشريع الاسلامي
قبل أن ندخل في صلب الموضوع أنقل ماقاله غير المسلمين بحق التشريع الاسلامي ومن قبل جهات صاحبة أختصاص .
-يذكر العلامة مصطفى أحمد الزرقاء رحمه الله تعالى في كتابه المدخل الفقهي العام الجزء الأول مايلي:في الثاني من تموز عام 1951 عقدت شعبة الحقوق الشرقية من المجمع الدولي للحقوق المقارنة مؤتمرا في كلية الحقوق من جامعة باريس للبحث في الفقه الاسلامي برئاسة المسيو ميو أستاذ التشريع الاسلامي في كلية الحقوق بجامعة باريس حضره عددا من أساتذة الحقوق في الجامعات العربية والغربية ومن المستشرقين ,وفي خلال بعض النقاشات وقف أحد الأعضاء وهو نقيب محاماة سابق في باريس فقال: أنا لا أعرف كيف أوفق بين ماكان يحكى لنا عن جمود الفقه الاسلامي وعدم صلوحه أساسا تشريعيا يفي بحاجات المجتمع العصري المتطور ,وبين مانسمعه الآن في المحاضرات ومناقشاتها مما يثبت خلاف ذلك تماما ببراهين النصوص والمبادئ .
وفي ختام المؤتمر وضع المؤتمرون تقرير نقتطف منه:أن مبادئ الفقه الاسلامي لها قيمة حقوقية تشريعية لايمارى فيها .وان اختلاف المذاهب الفقهية في هذه المجموعة الحقوقية العظمى ينطوي على ثروة من المفاهيم والمعلومات , ومن الأصول الحقوقية , هي مناط الاعجاب , وبها يستطيع الفقه الاسلامي أن يستجيب لجميع مطالب الحياة الحديثة والتوفيق بين حاجاتها , أنتهى كلام الشيخ - ص 6-9 .
وكما قيل والفضل ماشهدت به الأعداء , فعجيب أمر قومنا يزهدون بما عندنا ويذهبون شرقا وغربا يريدون منا أن نأخذ بتشريعات لاتمت لبيئتنا بصلة كما أنهم يريدون منا أن ننسلخ عن أصالتنا التي ذخرت بتراث فقهي مجيد بما يحتويه من مبادئ وأسس ومرونة تمكنه من الاستجابة لكل الحاجات في كل زمان وبيئة.
والآن نأتي الى النظام التشريعي في الاسلام حيث سيتم تناوله من خلال ركيزتين أساسيتين:
أولا - وضع التشريعات والأنظمة الوضعية .
ثانيا - التشريع الاسلامي
أولا - وضع التشريعات والأنظمة الوضعية:
معلوم أن القانون يتكون تدريجيا فيخضع للتعديل والاستبدال والالغاء فكلما أرتقت مدارك الانسان ومعارفه كلما أرتقى في التشريع .
ولكن تبقى هذه القوانين هي من صناعة البشر الذين مهما أو توا من الكمال فانهم يبقون بشرا لايستطيعون اقامة قانون خالد صالح لكل زمان ومكان .
والاختلاف في القوانين بين أمة وأخرى دليل على الاختلاف في العادات والأعراف وثقافة المجتمع وعقيدته حيث أن لكل أمة خصوصيات , فهل يعقل أن نجعل من خصوصيات الآخرين مرجعية لنا .
ومن خلال التدقيق في كل القوانين الوضعية نجد أنها تفتقد الى المبادئ الأخلاقية والتي تنبع من وازع الضمير ومحاسبة النفس ومراقبة التصرفات والسلوكيات .