فهرس الكتاب
ومثل هذا في المعنى والتفسير ما نجده من ثناء على بعض أهل الكتاب في الوحى المدنى من مثل قوله جل جلاله:"وإِنّ مِنْ أهل الكتاب لمََنْ يؤمن بالله وما أُنْزِل إليكم وما أُنْزِل إليهم خاشعين لله، لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا. أولئك لهم أجرهم عند ربهم" (آل عمران/ 199) . فما القول في هذا؟ ولقد استشهد د.شاكر النابلسى (أحدُ من اتصلوا بالبرنامج لمناصرة د.محمد ياسر شرف،) بالآية 114 من سورة"آل عمران"زاعما أنها تمدح أهل الكتاب وتصفهم بأنهم"يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف ويَنْهَوْن عن المنكر"، مع أن الآية السابقة عليها مباشرة تنص نَصًّا على أن الكلام إنما يدور على طائفة منهم فقط لا عليهم كلهم، قائلة عن أفراد هذه الطائفة إنهم"يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون"، بما يعنى أنهم كانوا قد آمنوا بالقرآن وباتوا ليلهم يتلون آيات الكتاب الذى نزل على محمد، ويسجدون لربّ محمد سبحانه وتعالى، فضلا عن أن وصفهم بالإيمان بالله واليوم الآخر لا يدل إلا على شىء واحد لا غير، ألا وهو الإيمان بمحمد ودينه وكتابه، إذ إن رفض الإيمان ولو بنبىٍّ واحد معناه الكفر بالله واستحقاق العذاب المهين حسبما وضحتْ لنا الآيات 150- 152 من سورة"النساء"، كما أن من شروط الإيمان بالآخرة الإيمان بالقرآن كما جاء في الآية 92 من سورة"الأنعام".