ويلاحظ القارئ أن د.النابلسى قد مزَّق آية"آل عمران"عن أختها السابقة عليها التى تشير إلى أن أهل الكتاب الذين تمدحهم إنما هم الذين دخلوا في الإسلام وصاروا من أتباع محمد عليه السلام، وكانوا يقضون ليلهم في تلاوة كتاب الله. وهذا التمزيق هو شِنْشِنَةٌ معروفة عند كل من يحاربون القرآن استغفالاً منهم للمستمع الذى لا يكون عنده في مثل هذه الظروف من الوقت ولا من فراغ البال ما يساعده على التنبه لهذا التزوير الجلف! ود.النابلسى، لمن لا يعرف، هو كاتب أردنى مقيم بأمريكا ويناصر ما تفعله أمريكا بالعراق من قتل وتدمير للبيوت والمتاحف والجسور والشوارع، واغتصاب للحرائر وتلطيخ للرجال بالخراء وإجبارهم على أن يفعل الأب منهم بأولاده والأولاد بأبيهم الفاحشة وغير ذلك من بشاعات وفظائع مما انكشف أمره من أهوال سجن أبو غريب، وسرقةٍ لنفط العراق وتهديدٍ لسائر الدول والشعوب العربية بنفس مصير العراق، زاعما أن هذا الإجرام البربرى الوحشى الذى لا يدع شيئا إنسانيا أو حضاريا إلا دمره كما كان يفعل المغول قديما، ليس احتلالا ولا استغلالا، وأن الذين يقولون بغير ذلك إنما هم متشنجون عُمْىٌ لا يستطيعون أن يبصروا الأمل الذى جاءت جيوش الاحتلال الأمريكى المجرم لتحقيقه! ويمكن الرجوع في ذلك لما كتبه هو نفسه في مقاله المنشور بالصفحة السادسة عشرة من جريدة"الراية"القطرية يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 200 م عن الإرهاب بالعراق. يقصد الكفاح المقدس ضد قوات الشيطان الأمريكى المجرم في ذلك البلد العزيز. وهو يعزو هذا الإرهاب إلى عدة عوامل على رأسها ما يسميه:"أنظمة التعليم الدينى"فى بلادنا! وعلى نفس الوتيرة يشن هذا الرجل (الذى قرأت أنه فلسطينى يتنكر لأصله) على الكفاح البطولى العظيم لأهل فلسطين هجوما ناريًّا حاقدا متهما العمليات الاستشهادية بأنها انتحار لا معنى ولا موضع له في حياتنا السياسية المعاصرة، ومدافعا عن إسرائيل وأمريكا فيما تفعلانه بحجة أنهما تعتمدان على الشرعية الدولية، إذ إن قيام إسرائيل على أرض فلسطين يمثل في نظره تلك الشرعية الدولية، وعلى العرب والمسلمين والفلسطينيين أن يخرسوا فلا يفتحوا أفواههم بكلمة (صحيفة"العراق الجديد"الألكترونية/ 16أكتوبر 2004م بعنوان"هل حقا أن القرضاوى يعتبر داعية وسطيا معتدلا؟") . وهو يرى في مشروع"الشرق الأوسط الكبير"الذى تدعو إليه أمريكا هذه الأيام ، والذى يهدف إلى تركيع العرب والمسلمين للهيمنة الأمريكية والصهيونية، هِبَةً ثمينة يريد العم سام (عليه السَّام، والموت الزُّؤَام) أن ينشر من خلالها الديمقراطية والحكم الصالح وبناء المحتمع المعرفى. بل لقدوصف أمريكا بأنها رَبَّة هذا الكون، أى هى المسؤولة عن مصلحته، ومن حقها إذن أن تتدخل في شؤون الدول لتعديل المعوج من أوضاعها بغية القضاء على الإرهاب العالمى (حلقة"الاتجاه المعاكس"بتاريخ الثلاثاء 16/ 3/ 2004م) . وفى موضع آخر نراه يكتب مؤكدا بكل قوة أن الدولة التى أقامها الرسول عليه السلام والخلفاء الراشدون لا تصلح لنا الآن لتخلفها عن الآماد التى بلغها تقدم الدولة الحديثة. وهذا الكلام موجود في جريدة"الحوار المتمدن"اليسارية الألكترونية في عددها رقم 981 الصادر في 9/ 10/ 2004م تحت عنوان"الإجابة على سؤال: لماذا دولة الرسول والخلفاء الراشدين لا تصلح لنا الآن ؟". وبالمثل نجده يتغنى بخلال ملك الأردن الرفيعة التى لا يستطيع شعبه المتخلف أن يجاريه فيها (نفس المصدر/ العدد 911/ 31 أغسطس 2004م) ، كما لا يعجبه من مشايخ الأزهر على بكرة أبيهم إلا د.محمد سيد طنطاوى، الذى يجلّه غاية الإجلال ويراه المنفتح الوحيد بينهم (نفس المصدر/ العدد971/ 29 سبتمبر 2004م) . أرأيت، أيها القارئ الكريم، السر وراء تشنج هذا الفريق كى يشطبوا، من المناهج الدراسية في أوطان الإسلام، الآيات القرآنية والأحاديث المصطفوية التى تحض المسلمين على المناضلة من أجل عزة دينهم وأوطانهم وأنفسهم؟ إنها"ماما أمريكا"الحنون دائما وأبدا والتى أخذت في أحضانها الدافئة كاتبنا الفلسطينى بعد الهجرة إليها من السعودية، التى كانت أما حنونا أيضا أيام الاتجاه الفكرى الأول، ولكن"كان زمان"كما تقول كوكب الشرق!