فهرس الكتاب

الصفحة 6713 من 27364

والطاغوت هو ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ، يقول العلامة ابن القيم رحمه الله: ( الطاغوت كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع ، فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله ، أو يعبدونه من دون الله ، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله ، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله ) ( أعلام الموقعين 1/52 ) .

والعلمانية بما تعنيه من رفض الدخول في إطار التكليف ، وخلع ربقة العبودية فيما يتعلق بأمور الدولة وسائر أمور الحياة العامة ، وتعبيد أتباعها للأهواء المجردة ، وعقد الولاء والبراء على ذلك لا شك أنها من أظهر أنواع الطواغيت التي أمرنا بالكفر بها واجتنابها .

خامساً: خلاصة القول في شبهة التسوية بين العلمانية وبين انحرافات التطبيق الجزئية

لقد تمهد - كما سبق - في محكمات الأدلة أن توحيد الألوهية يقتضي إفراد الله بالطاعة والانقياد ، وأن الإيمان المجمل هو التصديق والانقياد ، وأن الكفر هو عدم الإيمان ، سواء أكان معه تكذيب أو استكبار أو إباء أو إعراض ، وأن من لم يحصل في قلبه التصديق والانقياد فهو كافر .

وعلى هذا يمكن تفصيل القول في قضية الحكم بغير ما أنزل الله ، ذلك أن تعبير الحكم بغير ما أنزل الله ، قد يقصد به عمل القضاة والمنفذين ، وقد يقصد به عمل الأصوليين المشرعين ، وعلى حسب الدقة في تحديد المناط تكون الدقة في سلامة الحكم وموافقته لمراد الشارع:

* فإن قُصد به عمل القضاة والمنفذين نظر: فإن كان مرده إلى تكذيب الحكم الشرعي أو رده فهو كفر أكبر يخرج من الملة ، وإن كان مرده إلى عارض من هوى أو رشوة أو نحوه مع بقاء التحاكم ابتداء إلى الكتاب والسنة أو ما حمل عليهما بطريق الاجتهاد فهو من جنس الذنوب والمعاصي ، وأصحابه في مشيئة الله إن شاء الله عذبهم وإن شاء غفر لهم .

وهذه هي صورة الحكم بغير ما أنزل الله ، التي عرفت في تاريخ الإسلام ، والتي قال فيها علماء الإسلام ما قالوا وفصلوا فيها من الأحكام ما فصلوا ، إذ لم تعرف الدولة في تاريخها الطويل نبذا كاملاً لأحكام الله واطراحاً مجملاً لشريعة الله ، وتحاكماً من حيث المبدأ إلى كتاب غير القرآن وإلى دين غير الإسلام . اللهم إلا مرة واحدة في أيام التتار ولقد جزم أهل العلم يومها أن هذه الصورة المستحدثة لا تكييف لها إلا الكفر ، وأن أصحابها كفار بلا خلاف وأنه يجب قتالهم حتى يرجعوا إلى حكم الله ورسوله .

قال ابن كثير رحمه الله عما كان يحكم به التتار من السياسات الملكية ( فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير ) ( تفسير ابن كثير: 2/67 ) .

ويقول في البداية والنهاية: ( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ، من فعل فقد كفر بإجماع المسلمين ) ( البداية والنهاية لابن كثير: 13/119 ) .

* أما إن قصد به المعنى الأصولي التشريعي الذي هو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين على سبيل الاقتضاء أو التخيير أو الوضع ، وأريد به اصدار قواعد تشريعية عامة تبدل بها شرائع الإسلام وتكون لها السيادة في الأمة بدلاً من سيادة الكتاب والسنة وتصبح هي المرجع في الحكم عند التنازع ، ويقدم العمل

بها على العمل بأحكام الشريعة المطهرة فلا جدال في أن هذه الصورة مناط واحد وتكييف واحد وهو الكفر الأكبر المخرج من الملة الذي لا تبقى معه من الإيمان حبة خردل ، كما قال تعالى: ( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ( الشورى: 21 ) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ( والإنسان متى حلل الحرام الممجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء ) ( مجموع فتاوى ابن تيمية: 3/267 ) .

وقد سبق قول ابن كثير: ( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء r وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت