ويقول في البداية والنهاية: ( فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبدالله خاتم الأنبياء ، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟! من فعل فقد كفر بإجماع المسلمين ) ( البداية والنهاية: 13/119 ) .
*الإمام أبو بكر الجصاص:
يقول في أحكام القرآن في تفسير قوله تعالى: ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( النساء: 65 ) ( وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسول صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام ، سواء رده من جهة الشك فيه أو من جهة ترك القبول والامتناع من التسليم وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع من أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم لأن الله تعالى حكم بأن من لم يسلم للنبي r قضاءه وحكمه فليس من أهل الإيمان ) ( أحكام القرآن: 3/181 ) .
* النسفي:
ويقول النسفي في تفسير قوله تعالى: ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً ) ( الأحزاب: 35 ) ( إن كان العصيان عصيان رد وامتناع عن القبول فهو ضلال كفر ، وإن كان عصيان فعل مع قبول الأمر واعتقاد الوجوب فهو ضلال خطأ وفسق ) ( تفسير النسفي ) .
* ابن تيمية:
( والإنسان متى أحل الحرام المجمع عليه ، أو حرم الحلال المجمع عليه ، أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء ) ( مجموع فتاوى ابن تيمية: 3/267 ) .
* محمد بن إبراهيم آل الشيخ:
( إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) .
ثم أخذ يعدد أنواع الحكم بغير ما أنزل الله التي تخرج من الملة فقال: ( من أعظم ذلك وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ، ومشاقة لله ورسوله ، إيجاد المحاكم الوضعية التي مراجعها القانون الوضعي ، كالقانون الفرنسي أو الأمريكي أو البريطاني ، أو غير ذلك من مذاهب الكفار ، وأي كفر فوق هذا الكفر ؟ وأي مناقضة للشهادة بأن محمداً رسول الله بعد هذه المناقضة ؟ ) ( رسالة تحكيم القوانين: 1 ، 7 ) .
* عبدالعزيز بن باز:
ويقول الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- في معرض نقده لدعوة القومية العربية: ( إن الدعوة إليها والتكتل حول رايتها يفضي بالمجتمع ولا بد إلى رفض حكم القرآن ، لأن القوميين غير المسلمين لن يرضوا تحكيم القرآن ، فيوجب ذلك لزعماء القومية أن يتخذوا أحكاماً وضعية تخالف حكم القرآن حتى يستوى مجتمع القومية في تلك الأحكام ، وقد صرح الكثير منهم بذلك كما سلف ، وهذا هو الفساد العظيم والكفر المستبين والردة السافرة كما قال تعالى:( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ) وقال تعالى: ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون ) وقال تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وقال تعالى: ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) .
وكل دولة لا تحكم بشرع الله ، ولا تنصاع لحكم الله فهي دولة جاهلية كافرة ظالمة فاسقة بنص هذه الآيات المحكمات يجب على أهل الإسلام بغضها ومعاداتها في الله حتى تؤمن بالله وحده وتحكم شريعته كما قال عز وجل: ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ، إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده ) ( فكرة القومية العربية لصالح العبود /268 ) .
ويقول في موضع آخر: ( وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله ، أو أن غير هدي رسول ا صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسو صلى الله عليه وسلم فهو كافر ، كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج على شريعة صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال ، وبما ذكرناه من الأدلة القرآنية ، وإجماع أهل العلم يعلم السائل وغيره ، أن الذين يدعون إلى الاشتراكية أو إلى الشيوعية أو غيرها من المذاهب الهدامة المناقضة لحكم الإسلام ،كفار ضلال أكفر من اليهود والنصارى ، لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يجوز أن يجعل أحد منهم خطيباً أو إماماً في مسجد من مساجد المسلمين ولا تصح الصلاة خلفهم ، وكل من ساعدهم على ضلالهم ، وحسَّن ما يدعون إليه وذم دعاة الإسلام ولمزهم ، فهو كافر ضال ، حكمه حكم الطائفة الملحدة ، التي سار في ركابها وأيدها في طلبها ، وقد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من انواع المساعدة ، فهو كافر مثلهم ) ( مجموع الفتاوى ومقالات متنوعة 1/274 )
* محمد الأمين الشنقيطي: