فهرس الكتاب

الصفحة 6717 من 27364

ويقول الشنقيطي: ( وبهذه النصوص السماوية التي ذكرنا ، يظهر غاية الظهور أن الذين يتبعون القوانين الوضعية التي شرعها الشيطان على ألسنة أوليائه مخالفة لما شرعه الله جل وعلا على ألسنة رسله ، أنه لا يشك في كفرهم وشركهم إلا من طمس الله بصيرته وأعماه عن نور الوحي مثلهم ) ( أضواء البيان للشنقيطي ) .

ويقول في موضع آخر: ( وأما النظام الشرعي المخالف لتشريع خالق السماوات والأرض فتحكيمه كفر بخالق السماوات والأرض ، كدعوى أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث ليس بإنصاف بل يلزم استواؤهما في الميراث ، وكدعوى أن تعدد الزوجات ظلم ، وأن الطلاق ظلم للمرأة ، وأن الرجم والقطع ونحوها أعمال وحشية لا يسوغ فعلها بالإنسان ونحو ذلك ، فتحكيم هذا النوع من النظام في أنفس المجتمع وأموالهم وأعراضهم وأنسابهم وعقولهم وأديانهم كفر بخالق السماوات والأرض وتمرد على نظام السماء الذي وضعه من خلق الخلائق كلها وهو أعلم بمصالحها سبحانه وتعالى عن أن يكون معه مشرع آخر علواً كبيراً( أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ) ( أضواء البيان للشنقيطي ) .

* محمد حامد الفقي:

ذكر في تعليقه علىكتاب فتح المجيد معقباً على كلام ابن كثير في قوله تعالى: ( أفحكم الجاهلية يبغون ) .. الآية ( ومثل هذا وشر منه من اتخذ كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال ، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسول صلى الله عليه وسلم فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بما أنزل الله ولا ينفعه أي اسم تسمى به ، ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام ونحوها ) ( فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: 406 ) .

* أحمد شاكر:

( إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس ، هي كفر بواح لا خفاء فيه ولا مداورة ، ولا عذر لأحد ممن ينتسب إلى الإسلام كائناً من كان في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها ، فليحذر امرؤ لنفسه ، وكل امرئ حسيب نفسه ) ( عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير: 4/174) .

* محمد الخضر حسين شيخ الأزهر سابقاً:

( أما أن تفعل البلاد الإسلامية ما فعلته الدول الغربية من تجريد السياسة من الدين ، فهو رأي لا يصدر إلا ممن يكنّ في صدره أن ليس للدين من سلطان على السياسة ، وهذا ما يبثه فئة يريدون أن ينقضوا حقيقة الإسلام من أطرافها ، حتى تكون بمقدار غيرها من الديانات الروحية التي فصلها أهلها عن السياسة ، ثم يصبغوا هذا المقدار بأي صبغة أرادوا فيذهب الإسلام ، فلا القرآن نزل ولا صلى الله عليه وسلم بعث ! ولا الخلفاء الراشدون جاهدوا في الله حق جهاده ! ولا الراسخون في العلم سهروا في تعرف الأصول من مواردها وانتزاع الأحكام من أصولها !) .

إلى أن يقول: ( فصل الدين عن السياسة هدم لمعظم الدين، ولا يقدم عليه المسلمون إلا بعد أن يكونوا غير مسلمين !! ) ( رسائل الإصلاح لمحمد خضر حسين ) .

*الكوثري:

( وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن دين الإسلام جامع لمصلحتي الدنيا والآخرة ولأحكامهما دلالة واضحة لا ارتياب فيها ، فتكون محاولة فصل الدين عن الدولة كفراً صريحاً منابذاً لإعلاء كلمة الله ، وعداءً موجهاً إلى الدين الإسلامي في صميمه ، ويكون هذا الطلب من الطالب إقراراً منه بالانتباذ والانفصال ، فنلزمه بإقراره فنعده عضواً مفصولاً عن جماعة المسلمين وشخصاً منفصلاً عن عقيدة أهل الإسلام ! فلا تصح مناكحته ولا تحل ذبيحته ؛ لأنه ليس من المسلمين ولا من أهل الكتاب ! ) .

* يوسف القرضاوي:

( بل إن العلماني الذي يرفض"مبدأ"تحكيم الشريعة من الأساس ، ليس له من الإسلام إلا اسمه ، وهو مرتد عن الإسلام بيقين ، يجب أن يستتاب وتزاح عنه الشبهة وتقام عليه الحجة ، وإلا حكم القضاء عليه بالردة ، وجرد من انتمائه إلى الإسلام ، أو سحبت منه"الجنسية الإسلامية"وفرق بينه وبين زوجه وولده ، وجرت عليه أحكام المرتدين المارقين في الحياة وبعد الوفاة ) ( الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه للقرضاوي: 73 ، 64 ) .

ثامناً: شبهات وجوابها

* الشبهة الأولى:

قد يرد على بعض الناس القول بأن العلمانية المعاصرة لم تبتدئ رد الأحكام وتبديل شرائع الإسلام ، وإنما توارثت ذلك عن علمانية سابقة ، وهي تسعى إلى التغيير .

ولا شك أن هذه الشبهة تعد من أبرز الشبهات التي يعتمد عليها فريق كبير من الناس ، سواء منهم من يتعمدون التلبيس والكذب وهم يعلمون ، أو من فتنوا بهم وهم يحسبون أنهم يعلمون .

والجواب على ذلك في مسألتين:

-المسألة الأولى: أنه قد علم بالضرورة من دين الإسلام ، بل من دين الرسل جميعاً أنه لا فرق في الحكم العام بين من يكفر بالحق ابتداء ، ومن يتوارث ذلك عن غيره مع الرضا والمتابعة .

-فلا فرق بين من ابتدأ تحريف التوراة والإنجيل ، وبين توارث ذلك من اليهود والنصاري من بعد ، ما داموا مقرين ومتابعين .

-ولا فرق بين من ابتدع عبادة الأصنام ، وبين من تعبد لها بعد ذلك تقليداً ومتابعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت