فهرس الكتاب

الصفحة 7805 من 27364

د.باحارث: أنا أحب أن أبدأ بنقطة هي: هل التخصص له اعتبار، أم هو مهمل تمامًا؟ البعض يقول إنه غير مهمل، وإذا جئنا للتخصص الشرعي الفقهي الديني قيل: إن فهم الدين لايحتاج إلى تخصص فإذا كانت كل التخصصات لها اعتبار؛ فهذا له اعتبار، فكون الناس الآن يكتبون يقولون: لا نرى هذا من الناحية الشرعية، وليس هناك ما يدل، وليس هناك دليل..!! كاتب صحفي لا يعرف الأصول ولا الأدلة ولا يعرف قواعد فقهية ولا يعرف أصول فقه ولا يعرف تراث فقهي ولا يعرف إجماع وغير إجماع؛ ثم يصبح مفتيًا وقاضيًا في مسائل شرعية !! هذه أمور غير مقبولة. وقد تطور الأمر إذ إننا الآن بدأنا نقرأ أن هذه الفنانة تقول أنا لا أرى هذا الأمر حرامًا، وأنا أعرف أن هذا ليس فيه كذا..أنا استمعت إلى إذاعة كذا (تعتبر إذاعة سعودية في شهر رمضان المبارك) وكانت المقابلة مع أهل الفن وكيف يقضون برنامجهم اليومي في رمضان في محاولة لصناعة قدوات زائفة.. أنا أقول: إن هذه المسألة من الذي يفصل فيها؟ هل هو كل أحد؟! هذه قضية مهمة!! نحن نقول من الناحية الشرعية: فرق بين قضية أن هناك اختلافًا، وفرق بين اعتبار الاختلاف، وفرق بين تطبيق هذا الاختلاف. مثلاً: هل كل اختلاف معتبر؟ نحن إذا جئنا لمسألة الاختلاف يمكن في كل مسألة أن نأتي باختلاف، وبالمناسبة أكثر من يعرضون للمسائل الشاذة أو المسائل الغريبة سواء كانت في المسائل الفقهية أو في المسائل العقدية يأتوننا برأي شاذ واحد وينقلونه عن كتاب، ويقولون: هذا كتاب علمي معروف ويطنطنون بهذه القضية.. هذه قضية مهمة وعندما يأتينا في القضايا العقدية من لا يفهم العلم الشرعي، ثم يحاول التقول وكأن العالم الإسلامي ليس فيه سوى هذا المثل أو هذه النماذج؛ وبالتالي هذه أيضًا نقطة ابتدائية خطيرة؛ ينبغي معرفتها؛ لأن الصحافة الآن تحاول أن تناقش أي إشكالية؛ والحقيقة أنا أقول إن مهمة الصحافة ليست مناقشة قضايا علمية، وإذا أرادت ذلك؛ فلا بد أن تفتح ملفات طويلة، لكن الصحافة هكذا تريد أن تأخذ قضية كاملة في عمود واحد وتخلص منها إلى نتيجة ..

نقطة أخرى أود أن أشير إليها؛ وهي أن كثيرًا من النساء اللاتي يتصدرن هذه الدعوات نسبتهن في المجتمع نسبة صغيرة؛ سواء قلت لي واحدة ترشحت في الكونجرس؛ فهذه لم تعش في بيئتنا ولا تعرف معالم بناء شخصيتنا، وحتى الأخريات يعشن حياة في أمريكا وأوروبا دهرًا طويلاً من الزمن، وفكرهن وزيارتهن وقدوتهن وهواهن وكل شيء متعلق بالغرب، فهؤلاء كلهن نشأن في بلاد الغرب. وبالمناسبة بعض الأسر السعودية التي كانت ثرية وتقدمت في التعليم قبل أن يصبح التعليم هنا درسوا في الجامعة الأمريكية في مصر والجامعة الأمريكية في بيروت ودرسوا مراحل الدراسة الأولى إلى الثانوية في كلية فكتوريا في الإسكندرية، وهذه كلها مدارس غربية تنصيرية تأقلموا معها. نحن لا نذمهم بمعنى أن نقول إنهم فسقة أو إنهم أصحاب هوى، ولكن نقول إن طبيعة نشأتهم لا تمثل الفكر الإسلامي، وكون الإنسان يصلي لا نستطيع أن ننزع عنه الإسلام، لكن كونه يصلي لا يعني أنه يمثل الإسلام ويفهم الإسلام ويفقه الإسلام!. لقد أصبح كل أحد الآن بالجريدة يكتب كتابة، ويقول هناك أخطاء في تدريس أبنائنا! إذًا ما معنى ذلك؟ هل يعني هذا أن الشذوذ أو أن الرأي المخالف المحجوب هو الذي يصبح الأصل؟ حتى ثقافة الاختلاف لا تعني الإقرار بالخطأ؛ تعني تفهمه أو عذر صاحبه في ذلك، ولا تعني أن يكون الخطأ المحدود الذي تتبناه فئة قليلة من الناس هو الأصل الذي يوازي حكم الأغلبية. أنا لو قلت -مثلاً-: نسبة الذين يقولون في مسألة معينة 10%، ونسبة الآخرين 90% من عموم العلماء هذا لا يعني أن أعطي رأي 10% بنفس القوة التي يأخذها 90% وهذا يقوله العقلاء؛ بل تقوله الديمقراطية اليوم؛ فإذا 51% صوتوا للمشروع فإنها نسبة تفوز على 49% .

بعض اللواتي قدمن مطالب إصلاحية هن من الوسط الدعوي ومن الكاتبات والمثقفات الإسلاميات؛ فهل هناك شك في صدق نواياهن، أم أننا نعيش في مأزق ولابد من الاعتراف بالخطأ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت