فهرس الكتاب

الصفحة 7885 من 27364

وإهمالاً لهذا الجواب الصحيح سمعت من بعض المنتسبين للعلم جواباً آخر مفاده أن المجاهدين في أرض الأفغان كانت لديهم القدرة وكانوا يُدعمون من المسلمين بكل مكان , بل كانت بعض الدول الكافرة تدعمهم ، أما الجهاد في العراق فليس له القدرة وليس هناك من يدعمه ولا من ينصره كما حصل ذلك في أفغانستان !!

ولا يخفى ما في هذا الجواب من اضطراب وحيدة عن الجواب الصحيح السالف الذكر. إن الأفغان لما بدؤوا الجهاد لم يكن لديهم الحد الأدنى من القدرة , وكانت بدايتهم ببنادق الصيد والأسلحة الشخصية عكس المجاهدين في العراق ؛ فهم منذ بدايتهم وهم يملكون مخازن الأسلحة المتطورة والمتنوعة ولديهم أهل الخبرة في القتال فكيف يقال: إن جهاد الأفغان كان لديه القدرة وهذه بدايتهم ، نعم لقد تلقوا بعد ذلك دعم إخوانهم المسلمين لهم ، فلماذا لا يكون مثل هذا الدعم للمجاهدين في العراق ؟ والجواب هو ما ذكرته آنفاً وهو الجواب الصحيح مهما حاول من يحاول الحيدة عنه ، ولكنه والله لا يعذر عند الله تعالى ولا تبرأ به الذمة .

وأمر مهم لا بد من ذكره هنا:

ألا وهو التأكيد على أن دعم الجهاد في العراق أهم و آكد من دعم الجهاد السابق في أفغانستان ضد الشيوعية ذلك لأن جهاد الصليبين في أرض العراق والنكاية بهم وإلحاق الهزيمة بهم إن هو إلا دفاعاً عن المنطقة الإسلامية المحيطة بالعراق كلها وليس دفاعاً عن العراق وحده ، وانتصار المجاهدين هنالك هو انتصار للمسلمين في البلاد المجاورة كلها ؛ ذلك لأن الكفرة الغزاة قد أعلنوا ذلك في خططهم وطفح على ألسنة قادتهم كطرحهم مصطلح الشرق الأوسط الكبير.

وإن نجاحهم في إيجاد حكومة ديمقراطية - بزعمهم - يعني فرضها بعد ذلك على دول المنطقة ، وقيامهم بالتدخل السافر في خصائص سياسة كل بلد كالجيش والتعليم والإعلام والاقتصاد وضرورة أن يمشي وفق النظرة الأمريكية ، ولو تم انتصارهم في العراق لا قدر الله عز وجل ووجدوا أنفسهم مستقرين مرتاحين لا يزعجهم أحد بقتال ولا جهاد لبدؤوا بتنفيذ مخططاتهم في غزو دول المنطقة سواء بالغزو العسكري السافر أو الغزو المبطن الذي يتدخل في تغيير عقيدة الأمة وهويتها وثقافتها ويجعلها تابعة ذليلة للغرب الكافر .

إذن: فكسر الأمريكان في العراق والإثخان فيهم وجعلهم لا يذوقون الراحة والاطمئنان من شأنه أن يحمي العراق ودول المنطقة كلها من شر هؤلاء الكفرة , ومن شأنه أن يحبط عليهم مخططاتهم ومكرهم ويقطع الطريق عليهم حتى لا يفكروا مرة أخرى بغزو بلاد الإسلام .

أما لو ضعف الجهاد في العراق وخذل أهله كما يفعله الآن - وللأسف - بعض المنتسبين إلى العلم فإن النتيجة وخيمة على المسلمين بعامة وليس على أهل العراق خاصة . فليتق الله عز وجل من ينفر الناس من جهاد المسلمين في العراق ؛ إنه بذلك يقدم خدمة كبيرة للغزاة الكفرة في التمكين لهم وإفساح الطريق الممهد لهم في تثبيت جذورهم في أرض العراق المسلمة , والتي ينطلقون بعد ذلك منها لفرض سيطرتهم العسكرية أو الفكرية التامة على بلاد الحرمين والخليج والشام .

أفيرضي المخذلون للجهاد في العراق بهذه النتيجة المرة ؟؟؟

الإيراد الرابع: لو سلمنا جدلاً بما يقوله المانعون للجهاد في العراق بحجة العجلة والتهور وعدم القدرة أو بحجة الأخطاء التي يرتكبها بعض المجاهدين في قتالهم فما هو الموقف من هؤلاء المجاهدين بعد أن لم يسمعوا ولم يقتنعوا بحجج المانعين حيث بدؤوا جهادهم واشتعل القتال بينهم وبين عدوهم الكافر المحتل ؟

هل يجب والحالة هذه دعمهم ومواصلة توجيههم ونصحهم والوقوف معهم أمام العدو الكافر ؟ أم العكس من ذلك وهو تخذيلهم وتحذير الناس منهم ومن دعمهم ؟ أم اعتزال الفريقين والنظر إلى هذا القتال على أنه قتال فتنة فلا يشارك فيه بيد ولا لسان ولا مال ؟

هذه المواقف ثلاثة نضعها أمام المانعين للجهاد في العراق فما هو الموقف الصائب منها الموافق للشرع ومقاصده ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت