فهرس الكتاب

الصفحة 8060 من 27364

وهذا بالضبط ما ألمح إليه والد الرئيس الحالي لأمريكا الرئيس بوش في عام 1992 م ، بعد أن أنجزت أمريكا مهمة إخراج القوات العراقية من الكويت حيث قال: « إن القرن القادم سيشهد انتشار القيم الأمريكية والسلوك الأمريكي ونمط الحياة الأمريكية والثقافة الأمريكية » .

ويأتي الحديث عن المرأة وتمكينها وتحريرها حسب هذا المشروع في إطار لامع براق ، يؤكد على أهمية رفع التهميش والاضطهاد والتمييز ضد المرأة العربية والمسلمة في الشرق الأوسط ، وضرورة تمكينها وتفعيل دورها وتعزيزه على جميع المجالات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية .

ولكن: هل فعلاً يطمح الغرب عموماً ، وأمريكا خصوصاً ، إلى تمكين المرأة العربية وتحريرها وتفعيل دورها ، أم أن هذا يندرج تحت مقولة: كلام حق أريد به باطل ؟

وماذا يريد الغرب من وراء هذه المطالب ، وما هي مصلحته ؟

لاشك أن الواقع الملموس في العراق المحتل من قبل أمريكا خير شاهد على كذب هذه الادّعاءات وعوضاً عن أن تعمل أمريكا على تمكين المرأة العراقية وتفعيل دورها ، ورفع الاضطهاد عنها ، ساهمت بشكل مؤكد في زيادة الاضطهاد والعنف الواقع عليها ، وفي زيادة التفقير والتجهيل والتهميش ...

إذاً ما تريده أمريكا والغرب من إطلاق هذا المشروع هو شيء آخر يتخفى تحت هذه الشعارات البراقة ...، يتلخص في ضرب مواطن القوة التي تحول دون اختراق المجتمعات الإسلامية ، ولا شك أن الأسرة الإسلامية المتماسكة هي أهم مواطن هذه القوة . ولسنا مفتئتين أبداً حين نستخلص هذه النتيجة ، فكل المؤشرات الواضحة وغير الواضحة ، تدل على أن الغرب يريد أن يسوّق إلينا قسراً قوانيناً تهدم كيان الأسرة ، بحجة أنه يريد أن يسوق إلينا الحضارة والديمقراطية .

نلمح هذا واضحاً في محاولته لفرض قرارات المؤتمرات العالمية بخصوص المرأة واتفاقية رفع التمييز ضد المرأة ( السيداو ) بجميع آلياتهما وفعاليتهما ، من رفعٍ لقوامة الزوج عن زوجته ، وإباحة الشذوذ الجنسي والاعتراف بحقوق الشاذين ( المثليين ) ، والتأكيد على حرية المراهقين الجنسية ، وتوفير الإجهاض الآمن لهم ، وتأمين وسائل منع الحمل ... إضافة إلى محاولة بسط النفوذ حتى على قانون الأحوال الشخصية المستمد من الشريعة الإسلامية ، بحجة أن في هذا القانون مواداً تتعارض مع كرامة المرأة ورفع التمييز ضدها ...

والمحزن المبكي في هذا الهزيمة النفسية التي لحقت بالشرق أمام الحضارة المادية الغربية ، الأمر الذي أفقد بعض المسلمين توازنهم ، وتعالت الصيحات للركض وراء الحضارة الجديدة بعجرها وبجرها ، منادين باستبدالها بتلك التعاليم ، التي مضى عليها 15 قرناً من الزمان ، والتي أكل عليها الدهر وشرب حسب رأيهم ...

وإلى هؤلاء نقول: ليس كل جديدٍ يؤخذ ولا كل قديمٍ ينبذ .

ونقول لهم: دع عنك قول عصابة مفتونة يجدون قديم كلِّ أمرٍ منكراً

ولو استطاعوا في المجامع أنكروا من مات من آبائهم أو عمّرا

من كل ساعٍ في القديم وهدمه وإذا تقدم للبناية قصّرا

ونقول لهم أيضاً:

نحن مع تمكين المرأة وإصلاح حالها ونصر قضاياها ، نحن مع رفع الاضطهاد والتمييز ضدها ، نحن مع تغيير بعض قوانين الأحوال الشخصية المجحفة بحق المرأة ، ولكننا نريد هذا الإصلاح بناء على قيمنا وثقافتنا وتعاليم ديننا وثوابتنا الإسلامية ، وليس بناء على مايريده الغرب ولا بناء على ثقافة الغرب وقيمه ورؤيته .

هنالك سؤالان يطرحان نفسيهما بقوة:

السؤال الأول: هل وصلت الدول الغربية أصلاً إلى رؤية سليمة وعادلة وشاملة بخصوص حقوق المرأة ، لتصدّر إلينا هذه الرؤية وتلزمنا بها ؟

السؤال الثاني: هل الصورة التي تعيشها المرأة المسلمة اليوم هي الصورة الإسلامية التي أمر بها القرآن الكريم وسنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم

نجيب عن السؤال الأول فنقول: « نساء الغرب يصرخن أنقذونا من العبودية »

هذا هو العنوان العريض لما سنطرحه ، أما العناوين الفرعية فهي كالتالي:

* الإعلام الغربي المغرض يصوّر لنا حال المرأة هناك تصويراً زائفاً خادعاً ، يظهر فيه المفاتن والمحاسن ، ويخفي الكثير الكثير من المخازي والمآسي التي ترزح تحت نيرها المرأة الغربية ...

* تقول إحدى الباحثات الأمريكية ، وهي تصوّر ذكورية المجتمع الغربي واضطهاده للمرأة: عندما نتحدث عن المرأة فكل الدول هي دول نامية ...

* باحثة أخرى ألّفت كتاباً أسمته « أسطورة تحرير المرأة في الغرب » استعرضت فيه العديد من الصور القاتمة ، التي تضطهد المرأة وتكبّلها بسلاسل الذل والعنف والتمييز بينها وبين الرجال ، مسلطة الضوء على المفارقات المضحكة بين قرارات المؤتمرات والاتفاقيات العالمية وبين الواقع المؤلم الذي تعيشه المرأة الأمريكية .

* ولهؤلاء الذين تهمهم الإحصائيات ولغة الأرقام نورد مايلي:

المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية:

أصدرت الشرطة الفيدرالية الأمريكية تقارير عن العنف ضد المرأة الأمريكية:

* 79% من الرجال في أمريكا يضربون زوجاتهم ضرباً يؤدي إلى عاهة .

* 17% منهن تستدعي حالاتهن العناية المركزة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت