فهرس الكتاب

الصفحة 8387 من 27364

وكما نرى فإن السياسات الأمريكية حيال الشرق الأوسط تكشف عن مدى التصاق القوة العسكرية والاقتصادية بالسياسة الثقافية والتعليمية.

ولقد اجتمعت الآراء المصرية والعربية على أن الإستراتيجية الأمريكية تطمح في النهاية إلى تطبيق الأهداف التالية:

1)حماية المصادر النفطية بهدف السيطرة على منطقة الخليج.

2)حماية الأمن الإسرائيلي حتى ولو على حساب عملية السلام، وعلى حساب تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

3)إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية من خلال بناء تحالفات جديدة تضم الكويت وقطر والعراق على حساب التحالفات مع مصر والسعودية.

4)ضرب مراكز المقاومة العربية المتبقية من خلال تضييق الخناق الاقتصادي والسياسي على سوريا، واستخدام ورقة الأقليات في السودان وفي سوريا.

وخاصة بعد حرب العراق في مارس 2003 لم تعد الولايات المتحدة في حاجة إلى الحلفاء والأصدقاء، أو حتى العملاء. وكذلك لم تعد العناصر الثقافية والاجتماعية للتدخل الأمريكي منفصلة عن العناصر العسكرية والاقتصادية. فمن المنظور الأمريكي لم تعد إعادة تشكيل الشرق الأوسط مقصورة على الأسباب العسكرية المباشرة، بل امتدت إلى الأسباب الثقافية والاجتماعية. وصارت العلاقة بين الإسلام والمجتمع والدولة في لب التغييرات اللازمة.

إن أحداث سبتمبر أدت إلى تصاعد التدخلات الخارجية بشكل ملحوظ، وكذلك إلى تصاعد العلاقة بين الداخلي والخارجي؛ فالخارجي صار داخليا، والداخلي صار خارجياً، والإقليمي صار دولياً.

وأخيراً فإن الضعف والترهل في العالم العربي والإسلامي سهل على الإدارة الأمريكية مهمتها؛ الأمر الذي أدى إلى وضع الشرق الأوسط في مقدمة الإستراتيجية الأمريكية العالمية بعد أحداث سبتمبر.

ثانيا- المحددات الداخلية:

كل من مصر وتركيا يواجهان نفس الظروف التالية:

أ ) نوعية العلاقة بين الدين والدولة والمجتمع:

النظام التركي نظام علماني ديمقراطي ولكن ذو صبغة عسكرية، وهو يواجه 3 أزمات تتمثل في: أزمة الهوية وأزمة الاستقطاب العلماني/الإسلامي وأزمة عدم الاستقرار السياسي. أما النظام المصري فهو -تبعاً للدستور- يندرج تحت دولة إسلامية، وهو نظام نصف ديمقراطي؛ حيث لا يتواجد مبدأ تدويل السلطة. وبينما استطاعت العلمانية التركية التأثير على الإسلاميين التركيين استطاع النظام المصري أن يمنع التيار الإسلامي المعتدل من الحصول على الشرعية، خاصة بعد تصفيته للجماعات الإسلامية بالقوة. إلا أننا لن نستطيع إغفال الفوارق بين طبيعة الحزب الإسلامي في تركيا (حزب العدالة والتنمية) والإخوان المسلمين بمصر الذين لا يزالون يلعبون دور المعارض دون التمتع بصلاحيات الشرعية.

ب ) الموقف الاقتصادي المتدهور:

يواجه النظامان أزمات اقتصادية خطيرة، تتمثل بوضوح في البطالة والتضخم والتدهور الحاد في المستوى المعيشي. وقد أثرت هذه الأزمات بدورها على توجهات السياسة الخارجية للدولتين؛ إذ تستخدمان تلك التوجهات في خدمة الأهداف التنموية المحلية. ومن ثم فإن البعد البرجماتي له أهمية كبيرة في هذا المضمار.

ج) توجهات الدور الإقليمي:

حرص النظامان -وما زالا- على لعب دور إقليمي. وبالإضافة إلى إيران يمثل الثلاثة المراكز الأساسية في العالم الإسلامي، ومن ثم كانت الدول الثلاثة في تنافس دائم مع بعضها البعض. وقد اتسم توجه كلٍ من الدولتين: مصر وتركيا تجاه العالم العربي بالتذبذب، وبالانتقال بين الصعود والهبوط. وبينما كان هذا التذبذب يسير بدرجات مختلفة؛ فإن العلاقات مع الولايات المتحدة كانت هي المؤثرة على هذا التذبذب.

ثالثاً: المؤثرات الإقليمية:

أ ) دور إسرائيل:

لقد استفادت إسرائيل -الدولة الإرهابية- أكبر استفادة من"الحرب على الإرهاب"التي أعلنتها الولايات المتحدة بعد أحداث سبتمبر. فقد تعمقت علاقتها مع الولايات المتحدة تعمقا ملحوظا بعد الحرب الأمريكية في أفغانستان، وبعد احتلال العراق، وبات التحالف الأمريكي الإسرائيلي أكثر صلابة؛ مما يغري بتأثير أكبر في المستقبل القريب على التوازنات الإقليمية الجديدة. والأمر الذي يستحق الملاحظة هنا أنه بينما اتجهت العلاقات المصرية الإسرائيلية نحو التصاعد والتأزم -بسبب الهجوم الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة- اتجهت العلاقات التركية الإسرائيلية نحو التحسن.

ب ) محددات إقليمية أخرى:

-سقوط عملية التسوية السلمية ومحاولة تصفية القضية الفلسطينية على يد التحالف الأمريكي الإسرائيلي، وفرض تسوية بالقوة، تصب في مصلحة التحالف.

-الضغوط الحالية على سوريا.

-مستقبل أمن الخليج والتحالفات الإقليمية في ظل الاحتلال الأمريكي.

-مستقبل الدولة العراقية الجديدة.

-الضغوط الأمريكية الحالية على إيران وأفغانستان فيما بعد طالبان.

-التحديات التي تواجه الدور الباكستاني في ظل الإستراتيجية الأمريكية.

-توابع المشكلة الأمنية في دول الجوار الآسيوي.

-بروز موضوعات ذات طبيعة إقليمية؛ مثل أسلحة الدمار الشامل، وتوزيع المياه، وحقوق الأقليات، ودور حركات الإسلام السياسي.

مواقف مصر وتركيا في ظل عملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت