فهرس الكتاب
نستكين أم نثور؟ وهل لا توجد غير هذه المعادلة الحدية؟
وكيف يمكننا التعامل مع الوضع الراهن الذي يشهد هجمة وتواجدا عسكريا أمريكيا غير مسبوق؟ كيف يمكن التصدي له ومقاومته؟
هل يفرض التفوق الأمريكي الساحق تغييرا ثقافيا وفكريا لمفاهيم مستقرة كالجهاد أو في طريقته؟
وهل تجد مفاهيم مثل"اللاعنف"طريقها إلى بنيتنا الثقافية والفكرية؟
عن كل ذلك وعن إمكانية إنجاز مثلث الاستقلال الوطني (سياسي/ حضاري/ اقتصادي) ناقشنا المستشار طارق البشري، وتحدثنا معه حول أجندة الفكر الإسلامي التي بدأنا منها النقاش بسؤاله عن تقييمه لها في الـ 20 عاما الماضية، وما الأجندة المطروحة في الفترة القادمة؟
فأجاب:
-يبدو لي أننا انشغلنا في السنوات الماضية بقضايا أكثر ثانوية دون الالتفات إلى المشكلة الأساسية. وأقصد بالتحديد موضوع التحرير الوطني؛ ففي خلال الـ 20 عاما الماضية لم نستطع أن نقول إننا متحررون، إنما قلنا: مارسنا الحوارات وصياغة المشاكل كما لو كانت قضية الخطر الخارجي علينا أقل مما هو في الواقع بالفعل، سواء بالنسبة لإسرائيل أو بالنسبة للأطماع الأمريكية بالرغم من محاولتهم توهين الإرادة الوطنية وتوهين إمكانيات المقاوم.
ومن بين هذه الأمور مثلا: إثارة خلافات داخلية؛ بمعنى أن على مدار الـ 20 سنة الماضية أثير موضوع حقوق الإنسان وموضوعات تتعلق بين الداخل والداخل، مثل الخلافات بين الأهالي والحكومة، أو بين المواطنين وبعضهم البعض فيما يتعلق بحرية التفكير والتعبير، كما أثير موضوع حقوق المرأة والرجل، وأثير موضوع الأقليات المختلفة، وكلها موضوعات وخلافات الداخل مع الداخل؛ وهو ما يثير علامات الاستفهام مقارنة بما أثير من موضوعات وقضايا في الخمسينيات والستينيات وما قبلها.
** لكن في تلك الفترة (الخمسينيات والستينيات) كانت هناك أيضا قضايا من هذا النوع!!
-أتفق معكم في ذلك لكنها كانت قضايا هامشية، أما الموضوع الأساسي الذي كان مطروحا فهو المُستَعمِر والمُستَعَمَر وموضوع الشمال والجنوب أو الدول المتقدمة والدول النامية. فدائما ما كانت تثار الموضوعات المتعلقة بالخارج؛ فهذه هو الأكثر خطورة فيما يواجهنا من قضايا، لكن حدث الآن عكس ذلك، ويخيل لي أن هذا يتم بقصد، وهذا القصد آت من الخارج. فوسائل الإعلام ومراكز البحوث الخارجية حولتنا إلى النظر الداخلي فقط دون النظر إلى العلاقة مع الخارج؛ باعتبارها العلاقة الحاكمة والمؤثرة.
ونقول جزى الله الشدائد خيرا!! فالمقاومة الفلسطينية كانت كالقاطرات التي شدتنا إلى تحديد ما هو المشكل الرئيسي، ومن أين يأتي الخطر الرئيسي المتمثل في الاحتلال الأجنبي وخطر الأطماع الأجنبية وهو ما سميناه الاستعمار، والذي لم يظهر فقط أيام بوش، وإنما كان موجودا، ولكن كان يلبس ثوبا مختلفا، مثل التدخل في الشئون السياسية والتعليم والثقافة، ولكن كان موجودًا بأيدينا أكثر مما كان بأيدٍ خارجية.
** الملمح الأساسي للأجندة إذن هو مقاومة المستعمر أو مقاومة المحتل بشكل أساسي..
-حاليا هذا هو ما يجب أن يمثل الأساس.
**وما هي أبرز القضايا المطروحة الآن بالأجندة؟
-أغلب القضايا التي كانت مثارة ما زالت مطروحة ولكنها محكومة، مثل قضايا الاقتصاد فما زالت موجودة، وقضية الاحتياج للخارج أو عدم الاحتياج له، وتوزيع الدخل في الداخل، كما أن الجانب الثقافي موجود بشكل قوي؛ لأنهم يريدون تغيير هذا الجانب، ولكن كل هذا محكوم بشيء، وهي القضية الأساسية والحاكمة ألا وهي الخطر الخارجي؛ وذلك يتبدى في احتلال أراضي الدول، وكسر الإرادة الوطنية في دول أخرى، ويتبدى لي أيضا في شكل انتهاكات لموجبات الأمن القومي، إن لم يكن احتلالا عسكريًّا مباشرًا.
فمثلا إسرائيل لا تحتل مصر، ولكنها عندما تضرب رفح يؤثر هذا في الجيوش على الحدود.. أليس هذا عدوانا على الحدود؟!
**هل هناك أولويات يحددها العنصر الحاكم في هذه الأجندة فيما يتعلق بمقاومة المستعمر؟ بمعنى آخر: هل هناك متطلبات أساسية ترتبط بالعنصر الحاكم في مقاومة الاستعمار؟
-من أكثر القضايا المؤثرة هي موضوع الديمقراطية؛ لأنها تتعلق بالعلاقة بين الحكومات وشعوبها فيما يتعلق بموضوع الحركة الوطنية، وموضوع مقاومة الخطر الخارجي. وأعتقد أن الديمقراطية في بلادنا لم تنجح إلا عندما ارتبطت بأكثر القضايا حيوية في المجتمع. فمثلا ممكن أن نقول: ديمقراطية من أجل حرية التعبير الأدبي والفني، أو ديمقراطية من أجل الدفاع عن الوطن.