فهرس الكتاب
-أرى أنه يجب ألا نشغل أنفسنا بهذا كثيرًا؛ وذلك لأن المسألة تتعلق بالإمكانية المادية فقط؛ فهل توجد وسيلة سلمية لتحقيق الاستقلال للبلاد والدفاع عنها؟ فإذا كانت موجودة فعلي أن أتبعها، أما إذا لم توجد فلا سبيل آخر، والعنف يضر مستخدمه أكثر من المحتل، فمثلا فيتنام يقال: إن نسبة الضحايا في حربها مع أمريكا كانت من 1 إلى 8، والبعض الآخر يقول من 1 إلى 20؛ أي أنه في مقابل مقتل أمريكي واحد يوجد 20 فيتناميا يموتون؛ فالثمن رهيب؛ لأن تكلفة العنف باهظة على من يستخدمه وعلى شعبه أولا؛ فعليه ألا يستخدمها إلا إذا انتفت الوسائل الأخرى، لكن مسألة أن يتنازل عن أهدافه فهذا بكل المقاييس خيانة، سواء بالفكر الوضعي أو الفكر الديني الإسلامي أو أي فكر آخر، ونحن سنسأل عما فعلناه تجاه القدس يوم القيامة والفرقة الناجية الوحيدة هم من استشهدوا.
ديمقراطية واحتلال.. أم قهر واستقلال؟
حسام تمام
"الإصلاح".. تكفي الكلمة في أي جملة لتثير أسئلة عديدة تبدأ بكل أدوات الاستفهام: ما، ماذا، أين، متى، كيف... لكنها بعد ما يشهده عالمنا العربي والإسلامي صارت تجبر السائل على البدء بـ"كيف"، يتبعها بكثير من الأسئلة القلقة والمقلقة التي تبدأ غالبا بـ"هل"و"ما"في المقابل!!
هل يمكن أن تلتقي إرادة الخارج في التغيير مع إرادة الداخل في الإصلاح؟
كيف يلتقيان؟ وإن كان ذلك ممكنًا فبأي شروط؟
كالسائل المجبر طرحنا أسئلتنا السابقة على المستشار طارق البشري لتتوالى الأسئلة حول علاقتنا بالآخر:
هل بإمكاننا صياغة خطاب إسلامي إنساني يتجاوب مع المشكلات والمشتركات الإنسانية؟
ما الأجندة المتوقعة لمثل هذا الخطاب؟
وكيف يرى ملامح النخب الجديدة وأجندتها ومعايير التصنيف وشكل العلاقات بينها واحتمالات التقارب والتباعد بينها؟..
**هل يمكن أن تصادف الضغوط الخارجية الرغبات الداخلية، ويلتقي الاثنان في محاولة للإصلاح الداخلي؛ فتتفق آمال الداخل في الإصلاح مع رغبات أمريكا في تغيير المنطقة باتجاه الديمقراطية؟
-يجب ألا نقع في هذا الوهم؛ فأمريكا لا تريد إصلاحًا داخليًّا، ولا تريد ديمقراطية في البلاد؛ فالمفهوم الأمريكي للديمقراطية والحرية غير مفهومنا تمامًا؛ فدخول أمريكا العراق باسم التحرير ومع كلمة تحرير تقرن كلمة احتلال، واللفظان يجري استخدامهما في السياسة الأمريكية في هذه الآونة، فهم يستغلون لغة الديمقراطية والتحرير بقصد تحقيق مصالحهم.
**وماذا ترى في تجربة تركيا الديمقراطية ودعم أمريكا لها بإجبار العسكر على قبول الخيار الديمقراطي الذي أتى بالإسلاميين؟
-لم يتبين آثارها بعد، هي تجربة يقوم بها حزب العدالة، ولا أعلم إذا كانت ستنجح أم لا.
**ألا يمكن أن تتلاقى القوة الإسلامية التي تعد الأساس في القوة الشعبية والمصادرة دائمًا في عالمنا العربي مع الرغبات الأمريكية في التغيير؟
-هذا أول طريق الضلال؛ فالسياسة الأمريكية سياسة عدوانية استعمارية، أتكلم عن السياسة الأمريكية وليس الأمريكان، ولن تقبل هذه السياسة إلا أن تكون تابعًا سواء لسياسة مثل سياسة بوش أو سياسة كلينتون؛ فكان الرئيس السادات يفكر دائمًا في أن يثبت لأمريكا أننا قادرون على حماية المصالح الأمريكية بالمنطقة؛ فيستغنون عن الإسرائيليين؛ فماذا كانت النتيجة؟ ازدياد دعم إسرائيل عما سبق.
**هناك مقولة بأن أمريكا هي المسيطرة على الأمور في المنطقة.. فلماذا لا يتم التفاهم مع أمريكا من جانب القوة المقهورة الوطنية المحجوبة عن الشرعية والتي نالت من تعسف الحكم والسلطة؟
-لم تسمح أمريكا لأحد أن يتفاهم معها منذ 30 عاما، حتى السعودية التي ارتبطت معها بعلاقات منذ 50 عاما، وهناك تجربة شاه إيران الذي كان رجلها في المنطقة، ورغم ذلك لم تسمح له أمريكا بدخولها لاجئًا بعد الثورة عليه وخروجه من إيران. وهذا هو وضع الحركات الإسلامية في أفغانستان التي تحالفت مع أمريكا فلم تستفد بشيء؛ فمن يتحالف مع أمريكا تضربه بعد انتهاء التحالف مباشرة، أو فور انتهاء الهدف من تحالفها معه، قبل أن يستقل عنها تضربه مباشرة تمامًا مثل السياسة الصهيونية: اضرب الأجير قبل أن يجف عرقه! وكلما أعطيت تنازلا في الناحية الوطنية أخذوه بلا مقابل؛ فخريطة الطريق توجب الموافقة بلا قيد ولا شرط، ولكن شارون لم يوافق؛ لأنه في ثاني يوم من مبادرة ولي عهد السعودية مباشرة ضرب الفلسطينيين مباشرة؛ فكان في 29 مارس الاجتياح للضفة؛ فهل هؤلاء من سيتم التفاهم معهم وسيفهمون النوايا الحسنة؟! لقد حاولنا بالفعل إيجاد صيغة تفاهم ولكنهم لم يقبلوا.
**وهل ترى أن هناك قدرًا من الأرضية المشتركة بين قوى المجتمع المدني في بلادنا والمجتمع المدني الغربي حتى داخل الولايات المتحدة نفسها؟