فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 7845

الْوَقْتِ كَثِيرًا ، إذَا كَانَ الْمَعْنَى فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَيُفَوِّتُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ .

وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ بِلَالًا كَانَ بَيْنَ أَذَانِهِ وَأَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا } .

وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ لَا يُؤَذِّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُؤَذِّنٌ آخَرُ يُؤَذِّنُ إذَا أَصْبَحَ .

كَفِعْلِ بِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ؛ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ الْإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ الْمَقْصُودِ بِالْأَذَانِ ، فَإِذَا كَانَا مُؤَذِّنَيْنِ حَصَلَ الْإِعْلَامُ بِالْوَقْتِ بِالثَّانِي ، وَبِقُرْبِهِ بِالْمُؤَذِّنِ الْأَوَّلِ .

فَصْلٌ: وَيَنْبَغِي لِمَنْ يُؤَذِّنُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَنْ يَجْعَلَ أَذَانَهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي اللَّيَالِي كُلِّهَا ؛ لِيَعْلَمَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْ عَادَتِهِ ، فَيَعْرِفُوا الْوَقْتَ بِأَذَانِهِ ، وَلَا يُؤَذِّنُ فِي الْوَقْتِ تَارَةً وَقَبْلَهُ أُخْرَى ، فَيَلْتَبِسَ عَلَى النَّاسِ وَيَغْتَرُّوا بِأَذَانِهِ ، فَرُبَّمَا صَلَّى بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ الصُّبْحَ بِنَاءً عَلَى أَذَانِهِ قَبْلَ وَقْتِهَا ، وَرُبَّمَا ، امْتَنَعَ الْمُتَسَحِّرُ مِنْ سَحُورِهِ ، وَالْمُتَنَفِّلُ مِنْ صَلَاتِهِ ، بِنَاءً عَلَى أَذَانِهِ وَمَنْ عَلِمَ لَا يَسْتَفِيدُ بِأَذَانِهِ فَائِدَةً ؛ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الِاحْتِمَالَيْنِ .

وَلَا يُقَدِّمُ الْأَذَانَ كَثِيرًا تَارَةً وَيُؤَخِّرُهُ أُخْرَى ، فَلَا يُعْلَمُ الْوَقْتُ بِأَذَانِهِ ، فَتَقِلُّ فَائِدَتُهُ .

فَصْلٌ: قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَيَجُوزُ الْأَذَانُ لِلْفَجْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَخْرُجُ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْمُخْتَارُ ، وَيَدْخُلُ وَقْتُ الدَّفْعِ مِنْ مُزْدَلِفَةَ ؛ وَوَقْتُ رَمْيِ الْجَمْرَةِ ، وَطَوَافِ الزِّيَارَةِ ، وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: كَانَ مُؤَذِّنُ مَسْجِدِ دِمَشْقَ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فِي السَّحَرِ بِقَدْرِ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ سِتَّةَ أَمْيَالٍ ، فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ مَكْحُولٌ ، وَلَا يَقُولُ فِيهِ شَيْئًا .

فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، لِئَلَّا يَغْتَرَّ النَّاسُ بِهِ فَيَتْرُكُوا سَحُورَهُمْ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُكْرَهَ فِي حَقِّ مَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت