كَالْمَعْدُومِ ، لَا فِي جَعْلِ الْمَعْدُومِ كَالْمَوْجُودِ ، إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ لِأَهْلِ السِّقَايَةِ وَرُعَاةِ الْإِبِلِ ، فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ فِي تَرْكِ الْبَيْتُوتَةِ فِي حَدِيثِ عَدِيٍّ ، وَأَرْخَصَ لِلْعَبَّاسِ فِي الْمَبِيتِ لِأَجْلِ سِقَايَتِهِ ، وَلِأَنَّ عَلَيْهِمْ مَشَقَّةً فِي الْمَبِيتِ ، لِحَاجَتِهِمْ إلَى حِفْظِ مَوَاشِيهِمْ وَسَقْيِ الْحَاجِّ ، فَكَانَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ فِيهَا ، كَلَيَالِي مِنًى ، وَلِأَنَّهَا لَيْلَةٌ يُرْمَى فِي غَدِّهَا ، فَكَانَ لَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ فِيهَا ، كَلَيَالِي مِنًى .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ الْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ غَيْرُ وَاجِبٍ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى تَارِكِهِ .
وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ قَتَلَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ ، عَامِدًا أَوْ مُخْطِئًا ، فَدَاهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ النَّعَمِ ، إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ دَابَّةً )
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ سِتَّةٌ ( 2665 )
؛ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ ، فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْمُحْرِمِ بِقَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْجُمْلَةِ .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِهِ ، وَنَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ {: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي الْجَزَاءِ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مُتَعَمِّدًا ، إلَّا الْحَسَنَ وَمُجَاهِدًا ، قَالَا: إذَا قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا أَوْ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ .
وَهَذَا خِلَافُ النَّصِّ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ } .
وَالذَّاكِرُ لِإِحْرَامِهِ مُتَعَمِّدٌ ، وَقَالَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ {: لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } .
وَالْمُخْطِئُ وَالنَّاسِي لَا