فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ حَذْفُ السَّلَامِ ، وَهُوَ أَلَّا يُمَدَّ بِطُولِهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد ، ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، بِإِسْنَادِهِمَا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: { حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ } .
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَمُدَّهُ مَدًّا .
قَالَ أَحْمَدُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهَذَا الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْلُ الْعِلْمِ .
قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: التَّكْبِيرُ جَزْمٌ ، وَالسَّلَامُ جَزْمٌ .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إخْفَاءُ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْحَذْفَ إسْقَاطُ بَعْضِ الشَّيْءِ ، وَالْجَزْمَ قَطْعٌ لَهُ ، فَيَتَّفِقُ مَعْنَاهُمَا ، وَالْإِخْفَاءُ بِخِلَافِهِ ، وَيَخْتَصُّ بِبَعْضِ السَّلَامِ دُونَ جُمْلَتِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْأَثْرَمِ سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ: حَذْفُ السَّلَامِ سُنَّةٌ ، وَهُوَ أَنْ لَا يُطَوِّلَ بِهِ صَوْتَهُ .
وَطَوَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَوْتَهُ .
فَصْلٌ: وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ .
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ؛ فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ .
وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ نُطْقٌ فِي أَحَدِ طَرَفَيْ الصَّلَاةِ ؛ فَاعْتُبِرَتْ لَهُ النِّيَّةُ ، كَالتَّكْبِيرِ .
وَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ .
وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الصَّلَاةِ قَدْ شَمِلَتْ جَمِيعَ