فهرس الكتاب

الصفحة 6385 من 7845

لَأَجْبَرْنَاهُ عَلَى أَخْذِ مَا يَلِي دَارِهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ ، وَهَذَا لَا نَظِيرَ لَهُ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ ، كَهَذَيْنِ .

وَمَتَى اقْتَسَمَا الْعَرْصَةَ طُولًا ، فَبَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنَفْسِهِ حَائِطًا ، وَبَقِيَتْ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ ، لَمْ يُجْبَرْ أَحَدُهُمَا عَلَى سَدِّهَا ، وَلَمْ يُمْنَعْ مِنْ سَدِّهَا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى بِنَاءِ الْحَائِطِ فِي عَرْصَتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ ، فَاتَّفَقَا عَلَى قِسْمَتِهِ طُولًا ، جَازَ ، وَيُعَلَّمُ بَيْنَ نَصِيبِهِمَا بِعَلَامَةٍ .

وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَتِهِ عَرْضًا ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ الْقِسْمَةُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ، لَا يَخْرُجُ عَنْهُمَا ، فَأَشْبَهَ الْعَرْصَةَ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجُوزَ الْقِسْمَةُ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا بِتَمْيِيزِ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ ، بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِنَصِيبِهِ دُونَ نَصِيبِ صَاحِبِهِ ، وَهَا هُنَا لَا يَتَمَيَّزُ ، وَلَا يُمْكِنُ انْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا بِنَصِيبِهِ مُنْفَرِدًا ؛ لِأَنَّ إنْ وَضَعَ خَشَبَهُ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْ الْحَائِطِ ، كَانَ ثِقْلُهُ عَلَى الْحَائِطِ كُلِّهِ ، وَإِنْ فَتَحَ فِيهِ طَاقًا يُضْعِفُهُ ، ضَعُفَ كُلُّهُ ، وَإِنْ وَقَعَ بَعْضُهُ ، تَضَرَّرَ النَّصِيبُ الْآخَرُ .

وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قَسَمَهُ وَأَبَى الْآخَرُ ، فَذَكَرَ الْقَاضِي ، أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَائِطِ كَالْحُكْمِ فِي عَرْصَتِهِ ، سَوَاءٌ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الْحَائِطِ ، إلَّا أَنْ يَطْلُبَ أَحَدُهُمَا قَسْمَهُ طُولًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى قَسْمِهِ أَيْضًا ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ قَطَعَاهُ بَيْنَهُمَا ، فَقَدْ أَتْلَفَا جُزْءًا مِنْ الْحَائِطِ ، وَلَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا ثَوْبٌ ، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا قَطْعَهُ .

وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ وَعَلَّمَا عَلَامَةَ عَلَى نِصْفِهِ ، كَانَ انْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا بِنَصِيبِهِ انْتِفَاعًا بِنَصِيبِ الْآخَرِ .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى قَسْمِ الدَّارِ وَقَسْمِ حَائِطِهَا الْمُحِيطِ بِهَا ، وَكَذَلِكَ قَسْمِ الْبُسْتَانِ وَحَائِطِهِ ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَطْعِ الْمُضِرِّ ، بَلْ يُعَلِّمُهُ بِخَطِّ بَيْنَ نَصِيبِهِمَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ انْتِفَاعُ أَحَدِهِمَا بِنَصِيبِ الْآخَرِ وَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ ، بِدَلِيلِ الْحَائِطِ الْمُتَّصِلِ فِي دَارَيْنِ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت