فهرس الكتاب

الصفحة 5460 من 7845

الْعَقْدُ مَعَهُ ، وَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ .

وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إلَى أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ .

فَصْلٌ : وَإِنْ أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ بِكَيْلِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ بِذَلِكَ الْكَيْلِ ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ .

فَإِنْ قَبَضَهُ بِاكْتِيَالِهِ ، تَمَّ الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ ، وَإِنْ قَبَضَهُ بِغَيْرِ كَيْلٍ ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ قَبْضِهِ جُزَافًا .

فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا ، كَالَهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ حَقِّهِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ ، فَقَدْ اسْتَوْفَاهُ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا رَدَّ الْفَضْلَ ، وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا أَخَذَ النَّقْصَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ تَلِفَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ فِي قَدْرِهِ مَعَ يَمِينِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ النَّقْصُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ ، وَبَقَاءُ الْحَقِّ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ قَبْلَ كَيْلِهِ ؛ لِأَنَّ لِلْبَائِعِ فِيهِ عَلَقَةً ، فَإِنَّهُ لَوْ زَادَ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لَهُ ، وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ ، بِغَيْرِ كَيْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ كَيْلِهِ .

وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيمَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مُسْتَحَقٌّ لَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ حَقُّهُ قَفِيزًا ، فَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ ، أَوْ فِي أَقَلَّ مِنْهُ ، بِالْكَيْلِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِي حَقِّهِ بَعْدَ قَبْضِهِ ، فَجَازَ ، كَمَا لَوْ كِيلَ لَهُ .

وَالثَّانِي ، لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْجَمِيعِ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَعْضِ ، كَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ .

وَإِنْ قَبَضَهُ بِالْوَزْنِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَبَضَهُ جُزَافًا .

فَأَمَّا إنْ أَعْلَمَهُ بِكَيْلِهِ ، ثُمَّ بَاعَهُ إيَّاهُ مُجَازَفَةً ، عَلَى أَنَّهُ لَهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ ، سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ الْحَكَمِ ، قَالَ: قَدِمَ طَعَامٌ لِعُثْمَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا إلَى عُثْمَانَ ، نُعِينُهُ عَلَى طَعَامِهِ .

فَقَامَ إلَى جَنْبِهِ فَقَالَ عُثْمَانُ: فِي هَذِهِ الْغِرَارَةِ كَذَا وَكَذَا ، وَابْتَعْتهَا بِكَذَا وَكَذَا .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سَمَّيْت الْكَيْلَ فَكِلْ .

قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَخْبَرَهُ الْبَائِعُ أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت