حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَوْلُهُ لَهُ: إنَّ الْقَوْمَ إذَا صَلَّوْا مَعَ
الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ ، كُتِبَ لَهُمْ قِيَامُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ .
وَهَذَا خَاصٌّ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ مَا احْتَجُّوا بِهِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَهُمْ مُعَلَّلٌ بِخَشْيَةِ فَرْضِهِ عَلَيْهِمْ ، وَلِهَذَا تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِيَامَ بِهِمْ مُعَلَّلًا بِذَلِكَ أَيْضًا ، أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهُ النَّاسُ فَرْضًا ، وَقَدْ أُمِنَ هَذَا أَنْ يُفْعَلَ بَعْدَهُ .
فَإِنْ قِيلَ: فَعَلِيٌّ لَمْ يَقُمْ مَعَ الصَّحَابَةِ ؟ قُلْنَا: قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَامَ بِهِمْ فِي رَمَضَانَ .
وَعَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ: مَرَّ عَلِيٌّ عَلَى الْمَسَاجِدِ وَفِيهَا الْقَنَادِيلُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ .
فَقَالَ نَوَّرَ اللَّهُ عَلَى عُمَرَ قَبْرَهُ ، كَمَا نَوَّرَ عَلَيْنَا مَسَاجِدَنَا .
رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ .
فَصْلٌ: قَالَ أَحْمَدُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَقْرَأُ بِالْقَوْمِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا يَخِفُّ عَلَى النَّاسِ ، وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ ، وَلَا سِيَّمَا فِي اللَّيَالِي الْقِصَارِ ، وَالْأَمْرُ عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ النَّاسُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُسْتَحَبُّ النُّقْصَانُ عَنْ خَتْمِهِ فِي الشَّهْرِ ؛ لِيَسْمَعَ النَّاسُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى خَتْمِهِ كَرَاهِيَةَ الْمَشَقَّةِ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ .
وَالتَّقْدِيرُ بِحَالِ النَّاسِ أَوْلَى ؛ فَإِنَّهُ لَوْ اتَّفَقَ جَمَاعَةٌ يَرْضَوْنَ بِالتَّطْوِيلِ وَيَخْتَارُونَهُ ، كَانَ أَفْضَلَ .
كَمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ ، قَالَ: قُمْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ .
يَعْنِي السُّحُورَ .