خَصْمًا فِيهِ ، فَلَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فِيهِ ، كَمَا لَوْ خَاصَمَ فِيهِ ، وَفَارَقَ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَصْمًا فِيهِ .
فَصْلٌ: إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ بَيْنَ نَفْسَيْنِ ، فَشَهِدَا أَنَّ زَوْجَهَا وَكَّلَ فِي طَلَاقِهَا ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا نَفْعًا ، وَهُوَ زَوَالُ حَقِّ الزَّوْجِ مِنْ الْبُضْعِ الَّذِي هُوَ مِلْكُهُمَا .
وَإِنْ شَهِدَا بِعَزْلِ الْوَكِيلِ فِي الطَّلَاقِ ، لَمْ تُقْبَلْ ؛ لِأَنَّهُمَا يَجُرَّانِ إلَى أَنْفُسِهِمَا نَفْعًا ، وَهُوَ إبْقَاءُ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ .
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الرَّجُلِ لَهُ بِالْوَكَالَةِ ، وَلَا أَبَوَيْهِ ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ لَهُ حَقَّ التَّصَرُّفِ ، وَلَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ حَقٌّ بِشَهَادَةِ ابْنِهِ وَلَا أَبِيهِ .
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ ابْنَيْ الْمُوَكِّلِ ، وَلَا أَبَوَيْهِ بِالْوَكَالَةِ .
وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: تُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ هَذَا حَقٌّ عَلَى الْمُوَكِّلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْوَكِيلُ الْمُطَالَبَةَ ، فَقُبِلَتْ فِيهِ شَهَادَةُ قَرَابَةِ الْمُوَكِّلِ ، كَالْإِقْرَارِ .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ يَثْبُتُ بِهَا حَقٌّ لِأَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ ، فَلَمْ تُقْبَلْ ، كَشَهَادَةِ ابْنَيْ الْوَكِيلِ وَأَبَوَيْهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ لِأَبِيهِمَا نَائِبًا مُتَصَرِّفًا لَهُ ، وَفَارَقَ الشَّهَادَةَ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ ، فَإِنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَيْهِ مُتَمَحِّضَةٌ .
وَلَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ ، فَأَنْكَرَهَا الْمُوَكِّلُ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ ابْنَاهُ أَوْ أَبَوَاهُ ، ثَبَتَتْ الْوَكَالَةُ وَأُمْضِيَ تَصَرُّفُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ عَلَيْهِ .
وَإِنْ ادَّعَى الْمُوَكِّلُ أَنَّهُ تَصَرَّفَ بِوَكَالَتِهِ ، وَأَنْكَرَ الْوَكِيلُ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَبَوَاهُ أَوْ ابْنَاهُ ، قُبِلَ أَيْضًا ؛ لِذَلِكَ .
وَإِنْ ادَّعَى وَكِيلٌ لِمُوَكِّلِهِ الْغَائِبِ حَقًّا ، وَطَالَبَ بِهِ ، فَادَّعَى الْخَصْمُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ عَزَلَهُ ، وَشَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ ابْنَا الْمُوَكِّلِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَثَبَتَ الْعَزْلُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عَلَى أَبِيهِمَا .
وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْخَصْمُ عَزْلَهُ ، لَمْ تُسْمَعْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْهَدَانِ لِمَنْ لَا يَدَّعِيهَا .
فَإِنْ قَبَضَ
الْوَكِيلُ ، فَحَضَرَ الْمُوَكِّلُ ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَلَ الْوَكِيلَ ، وَأَنَّ حَقَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْغَرِيمِ ، وَشَهِدَ لَهُ ابْنَاهُ ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُمَا ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْبِتَانِ حَقًّا لِأَبِيهِمَا .
وَلَوْ ادَّعَى مُكَاتَبٌ الْوَكَالَةَ ،