فهرس الكتاب

الصفحة 5995 من 7845

مَعَ وُجُودِهِمَا ، ضَمِنَ ، وَضَمِنَ الْقَابِضُ .

وَإِنْ امْتَنَعَا ، وَلَمْ يَجِدْ حَاكِمَا ، فَتَرَكَهُ عِنْدَ عَدْلٍ آخَرَ ، لَمْ يَضْمَنْ .

وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُهُمَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ دَفْعُهُ إلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا يُمْسِكُهُ لِنَفْسِهِ ، وَالْعَدْلُ يُمْسِكُهُ لَهُمَا ، هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ حَاضِرَيْنِ ، فَأَمَّا إذَا كَانَا غَائِبِينَ ، نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَ لِلْعَدْلِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِ ، رَفَعَهُ إلَى الْحَاكِمِ ، فَقَبَضَهُ مِنْهُ ، أَوْ نَصَبَ لَهُ عَدْلًا يَقْبِضُهُ لَهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا ، أَوْدَعَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ إلَى ثِقَةٍ يُودِعُهُ عِنْدَهُ ، مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ ، فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ ، وَكَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، قَبَضَهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا ، دَفَعَهُ إلَى عَدْلٍ .

وَإِنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ كَانَا حَاضِرَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فِي حُكْمِ الْإِقَامَةِ .

وَإِنْ كَانَا أَحَدُهُمَا حَاضِرًا وَالْآخَرُ غَائِبًا ، فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْغَائِبَيْنِ ، وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ إلَى الْحَاضِرِ مِنْهُمَا .

وَفِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ ، مَتَى دَفَعَهُ إلَى أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ رَدَّهُ إلَى يَدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ حَقِّ الْآخَرِ .

فَصْلٌ: إذَا كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، وَشَرَطَا لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ عِنْدَ حُلُولِ الْحَقِّ ، صَحَّ ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ .

وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فَإِنْ عَزَلَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ عَنْ الْبَيْعِ ، صَحَّ عَزْلُهُ ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْبَيْعَ .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ لَا يَنْعَزِلُ ؛ لِأَنَّ وَكَالَتَهُ صَارَتْ مِنْ حُقُوقِ الرَّهْنِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ إسْقَاطُهُ ، كَسَائِرِ حُقُوقِهِ .

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَيَتَوَجَّهُ لَنَا مِثْلُ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ أَحْمَدَ قَدْ مَنَعَ الْحِيلَةَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ ، وَهَذَا يَفْتَحُ بَابَ الْحِيلَةِ لِلرَّاهِنِ ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ لِلْمُرْتَهِنِ ، لِيُجِيبَهُ إلَيْهِ ، ثُمَّ يَعْزِلَهُ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ عَقْدٌ جَائِزٌ ، فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَقَامُ عَلَيْهَا ، كَسَائِرِ الْوَكَالَاتِ ، وَكَوْنُهُ مِنْ حُقُوقِ الرَّاهِنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ جَوَازِهِ ، كَمَا لَوْ شَرَطَا الرَّهْنَ فِي الْبَيْعِ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ لَازِمًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت