حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهَا .
قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ بِشْرٍ .
وَلَمَّا بَلَغَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى أَرْبَعًا اسْتَرْجَعَ ، وَقَالَ: صَلَّيْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُقُ ، وَوَدِدْت أَنَّ حَظِّي مِنْ
أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا مِنْ الْأَئِمَّةِ إلَّا الشَّافِعِيَّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ ، قَالَ: الْإِتْمَامُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَعَدَدًا ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، فَكَانَ أَفْضَلَ ، كَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ .
وَلَنَا ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى الْقَصْرِ } ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَخْبَارِ ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: { صَحِبْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَرِ ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَصَحِبْت أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ ، وَصَحِبْت عُمَرَ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مِثْلُ ذَلِكَ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { خِيَارُكُمْ مَنْ قَصَرَ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ } رَوَاهُ الْأَثْرَمُ .
مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيمَا مَضَى ، وَلِأَنَّهُ إذَا قَصَرَ أَدَّى الْفَرْضَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِذْ أَتَمَّ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَأَمَّا الْغَسْلُ فَلَا نُسَلِّمُ لَهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْحِ ، وَالْفِطْرُ نَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الْجَمْعِ ، فَرُوِيَ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ تَخْفِيفًا وَسُهُولَةً ، فَكَانَ أَفْضَلَ كَالْقَصْرِ .
وَعَنْهُ التَّفْرِيقُ أَفْضَلُ ؛ لِأَنَّهُ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ ، فَكَانَ أَفْضَلَ كَالْقَصْرِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهِ ،