ظَهْرُهُ فَصَارَ كَأَنَّهُ وَاقِعٌ ، فَمَتَى أَرَادَ الرُّكُوعَ زَادَ فِي انْحِنَائِهِ قَلِيلًا ، وَيُقَرِّبُ وَجْهَهُ إلَى الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُهُ .
وَإِنْ قَدَرَ عَلَى السُّجُودِ عَلَى صُدْغِهِ لَمْ يَفْعَلْ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَعْضَاءِ السُّجُودِ .
وَإِنْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ وِسَادَةً ، أَوْ شَيْئًا عَالِيًا ، أَوْ سَجَدَ عَلَى رَبْوَةٍ أَوْ حَجَرٍ ، جَازَ ، إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ تَنْكِيسُ وَجْهِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: أَخْتَارُ السُّجُودَ عَلَى الْمِرْفَقَةِ .
وَقَالَ: هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْإِيمَاءِ .
وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ .
وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ .
وَسَجَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ عَلَى الْمِرْفَقَةِ .
وَكَرِهَ ابْنُ مَسْعُودٍ السُّجُودَ عَلَى عُودٍ ، وَقَالَ: يُومِئُ إيمَاءً .
وَوَجْهُ الْجَوَازِ ؛ أَنَّهُ أَتَى بِمَا يُمْكِنُهُ مِنْ الِانْحِطَاطِ ، فَأَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ أَوْمَأَ ، فَأَمَّا إنْ رَفَعَ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا فَسَجَدَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا يُجْزِئُهُ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، أَنَّهُمْ قَالُوا: يُومِئُ ، وَلَا يَرْفَعُ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَالثَّوْرِيِّ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ ، فَلَا بَأْسَ ، يُومِئُ ، أَوْ يَرْفَعُ الْمِرْفَقَةَ فَيَسْجُدُ عَلَيْهَا .
قِيلَ لَهُ: الْمِرْوَحَةُ ؟ قَالَ: لَا .
أَمَّا الْمِرْوَحَةُ فَلَا .
وَعَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: الْإِيمَاءُ أَحَبُّ إلَيَّ .
وَإِنْ رَفَعَ إلَى وَجْهِهِ شَيْئًا فَسَجَدَ عَلَيْهِ ، أَجْزَأَهُ .
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ .
وَلَا بُدَّ مِنْ
أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْحِطَاطُ أَكْثَرَ مِنْهُ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ، أَنَّهُ أَتَى بِمَا أَمْكَنَهُ مِنْ وَضْعِ رَأْسِهِ ، فَأَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ أَوْمَأَ .
وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى مَا هُوَ حَامِلٌ لَهُ ، فَلَمْ يَجْزِهِ ، كَمَا لَوْ سَجَدَ عَلَى يَدَيْهِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِيمَاءِ بِرَأْسِهِ ، أَوْمَأَ بِطَرَفِهِ ، وَنَوَى بِقَلْبِهِ ، وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا .
وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الصَّلَاةِ تَسْقُطُ عَنْهُ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ