رَدُّ مَا أَخَذَا لِذَلِكَ ، كَالْبَالِغِ الْحُرِّ الَّذِي قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ .
فَصْلٌ: إذَا أَحْرَمَ بِالْمَنْذُورَةِ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ ، فَوَقَعَتْ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْمَنْذُورَةَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ .
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ ، وَعَطَاءٍ ؛ لِأَنَّهَا حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَا تُجْزِئُ عَنْ حَجَّتَيْنِ ، كَمَا لَوْ نَذَرَ حَجَّتَيْنِ ، فَحَجَّ وَاحِدَةً .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُجْزِئَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَتَى بِالْحَجَّةِ نَاوِيًا بِهَا نَذَرَهُ ، فَأَجْزَأَتْهُ ، كَمَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ أَسْقَطَ فَرْضَ الْحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ .
وَقَدْ نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، فِي مَنْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ مَفْرُوضَةٌ ، فَأَحْرَمَ عَنْ النَّذْرِ ، وَقَعَتْ عَنْ الْمَفْرُوضِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهَذَا مِثْلُ مَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمَ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فَنَوَاهُ عَنْ فَرْضِهِ وَنَذْرِهِ ، عَلَى رِوَايَةٍ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةَ .
وَرَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمَا قَالَا ، فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ ، وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرِيضَةَ ، قَالَ: يُجْزِئُ لَهُمَا جَمِيعًا .
وَسُئِلَ عِكْرِمَةُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: يَقْضِي حَجَّةً عَنْ نَذْرِهِ ، وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَصَلَّى الْعَصْرَ ، أَلَيْسَ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْ الْعَصْرِ وَمِنْ النَّذْرِ ؟ قَالَ: وَذَكَرْت قَوْلِي لِابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ: أَصَبْت أَوْ أَحْسَنْت .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَمَنْ حَجَّ وَهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ ، فَبَلَغَ ، أَوْ عَبْدٌ فَعَتَقَ ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ )
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ ، إلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ خِلَافًا عَلَى أَنَّ الصَّبِيَّ إذَا حَجَّ فِي حَالِ صِغَرِهِ ، وَالْعَبْدَ إذَا حَجَّ فِي حَالَ رِقِّهِ ، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ ، أَنَّ عَلَيْهِمَا حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، إذَا وَجَدَا إلَيْهِمَا سَبِيلًا .
كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ،