فَصْلٌ: وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فِعْلُهَا فِي الْجَمَاعَةِ ، قَالَ ، فِي رِوَايَةِ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى: الْجَمَاعَةُ فِي التَّرَاوِيحِ أَفْضَلُ ، وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُقْتَدَى بِهِ ، فَصَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ ، خِفْت أَنْ يَقْتَدِيَ النَّاسُ بِهِ .
وَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { اقْتَدُوا بِالْخُلَفَاءِ } وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي الْجَمَاعَةِ .
وَبِهَذَا قَالَ الْمُزَنِيّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ جَابِرٌ ، وَعَلِيٌّ وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلُّونَهَا فِي جَمَاعَةٍ .
قَالَ الطَّحَاوِيُّ: كُلُّ مَنْ اخْتَارَ التَّفَرُّدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَقْطَعَ مَعَهُ الْقِيَامَ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَأَمَّا التَّفَرُّدُ الَّذِي يَقْطَعُ مَعَهُ الْقِيَامَ فِي الْمَسَاجِدِ فَلَا .
وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ: قِيَامُ رَمَضَانَ لِمَنْ قَوِيَ فِي الْبَيْتِ أَحَبُّ إلَيْنَا ؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: احْتَجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَوْ حَصِيرٍ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا .
فَتَتَبَّعَ إلَيْهِ رِجَالٌ ، وَجَاءُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ قَالَ ثُمَّ: جَاءُوا لَيْلَةً فَحَضَرُوا ، وَأَبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْهِمْ ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ ، وَحَصَبُوا الْبَابَ ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُغْضَبًا ، فَقَالَ: مَا زَالَ بِكُمْ صَنِيعُكُمْ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُكْتَبُ عَلَيْكُمْ ، فَعَلَيْكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ ، فَإِنَّ خَيْرَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ ، إلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَجَمْعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ وَأَهْلَهُ فِي