أَنْ يَكُونَ النَّخَعِيُّ قَالَهُ مَبْنِيًّا عَلَى مَذْهَبِهِ ، فِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَيْئًا لَا يُؤَجِّرُهُ بِزِيَادَةٍ .
وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ أَعَانَ فِيهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَمْ يُعِنْ ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ أَنْ يَقْبَلَهُ بِمِثْلِ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ أَوْ دُونَهُ ، جَازَ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ ، كَالْبَيْعِ ، وَكَإِجَارَةِ الْعَيْنِ .
فَصْلٌ: وَكُلُّ عَيْنٍ اسْتَأْجَرَهَا لِمَنْفَعَةٍ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مِثْلَ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: إذَا اسْتَأْجَرَ دَابَّةً ، لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا تَمْرًا .
فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً ، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ، إذَا كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا .
فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ الَّتِي يَسْتَوْفِيهَا أَكْثَرَ ضَرَرًا ، أَوْ مُخَالِفَةً لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهَا فِي الضَّرَرِ ، لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَوْفِي أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ ، أَوْ غَيْرَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، فَإِذَا اكْتَرَى دَابَّةً ، لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا حَدِيدًا ، لَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا قُطْنًا ، لِأَنَّهُ يَتَجَافَى ، وَتَهُبُّ فِيهِ الرِّيحُ ، فَيُتْعِبُ الظَّهْرَ وَإِنْ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْقُطْنِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْمِلَ الْحَدِيدَ ؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَيَثْقُلُ عَلَيْهِ ، وَالْقُطْنِ يَتَفَرَّقُ ، فَيَقِلُّ ضَرَرُهُ .
وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَرْكَبَهُ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعِينُ الظَّهْرَ بِحَرَكَتِهِ .
وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهُ ؛ لِأَنَّ الرَّاكِبَ يَقْعُدُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَيَشْتَدُّ عَلَى الظَّهْرِ ، وَالْمَتَاعُ يَتَفَرَّقُ عَلَى جَنْبَيْهِ وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَرْكَبَهُ عُرْيًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهُ بِسَرْجٍ ؛ لِأَنَّهُ يَحْمِلُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَرْكَبَهُ بِسَرْجٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهُ عُرْيًا ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَكِبَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَرْجٍ حَمِيَ ظَهْرُهُ ، فَرُبَّمَا عَقَرَهُ .
وَإِنْ اكْتَرَاهُ لِيَرْكَبَهُ بِسَرْجٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ .
فَلَوْ اكْتَرَى حِمَارًا بِسَرْجٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْكَبَهُ بِسَرْجِ الْبِرْذَوْنِ ، إذَا كَانَ أَثْقَلَ مِنْ سَرْجِهِ .
وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِسَرْجٍ ، فَرَكِبَهَا بِإِكَافٍ أَثْقَلَ مِنْهُ ، أَوْ أَضَرَّ ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ، وَأَقَلَّ ضَرَرًا ، فَلَا بَأْسَ وَمَتَى فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ ، كَانَ ضَامِنًا ، وَعَلَيْهِ الْأَجْرُ .
وَهَذَا كُلُّهُ
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ .