رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَسْتَفْتِحُ بِهِ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَوَى الْأَسْوَدُ ، أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ عُمَرَ ، فَسَمِعَهُ كَبَّرَ ، فَقَالَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ ، وَتَعَالَى جَدُّكَ ، وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ .
فَلِذَلِكَ اخْتَارَهُ أَحْمَدُ ، وَجَوَّزَ الِاسْتِفْتَاحَ بِغَيْرِهِ ، لِكَوْنِهِ قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: بَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ .
وَلِأَنَّ الْعَمَلَ بِهِ مَتْرُوكٌ ، فَإِنَّا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَسْتَفْتِحُ بِهِ كُلِّهِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَفْتِحُونَ بِأَوَّلِهِ .
وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْهَرْ بِهِ ، وَإِنَّمَا جَهَرَ بِهِ عُمَرُ ، لِيُعَلِّمَ النَّاسَ .
وَإِذَا نَسِيَ الِاسْتِفْتَاحَ ، أَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا حَتَّى شَرَعَ فِي الِاسْتِعَاذَةِ ، لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحِلُّهَا .
وَكَذَلِكَ إنْ نَسِيَ التَّعَوُّذَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ ، لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ لِذَلِكَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( ثُمَّ يَسْتَعِيذُ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ سُنَّةٌ .
وَبِذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَسْتَعِيذُ ؛ لِحَدِيثِ أَنَسٍ وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلَاةِ اسْتَفْتَحَ ، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ، مِنْ هَمْزِهِ ، وَنَفْخِهِ ، وَنَفْثِهِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَشْهَرُ حَدِيثٍ فِي الْبَابِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .