فهرس الكتاب

الصفحة 1366 من 7845

الْإِيجَابِ كَمَا ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ غَيْرُهُ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا: أَعْجَبُ إلَيَّ التَّسْلِيمَتَانِ .

وَلِأَنَّ عَائِشَةَ ، وَسَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ، وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ .

قَدْ رَوَوْا: { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً } وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَخْبَارِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي أَنْ يَكُونَ الْمَشْرُوعُ وَالْمَسْنُونُ تَسْلِيمَتَيْنِ ، وَالْوَاجِبُ وَاحِدَةً ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْإِجْمَاعُ الَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَلَا مَعْدِلَ عَنْهُ ، وَفِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْمَلُ عَلَى الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالسُّنَّةِ ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَ أَفْعَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ مَسْنُونَةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَلَا يُمْنَعُ حَمْلُ فِعْلِهِ لِهَذِهِ التَّسْلِيمَةِ عَلَى السُّنَّةِ عِنْدَ قِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَيْهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَلِأَنَّ

التَّسْلِيمَةَ الْوَاحِدَةَ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ فِيهَا ، وَلِأَنَّ هَذِهِ صَلَاةٌ ، فَتُجْزِئُهُ فِيهَا تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ وَاحِدَةٌ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالنَّافِلَةِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ: { إنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي فِي إصَابَةِ السُّنَّةِ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَالَ: أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمَ عَلَى أَخِيهِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ .

وَهَذَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ ، أَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ، وَالنَّافِلَةِ ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ ، فَلَا خَوْفَ فِي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ .

قَالَ الْقَاضِي: هَذَا - رِوَايَةً وَاحِدَةً - نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ؛ وَلِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُسَلِّمُوا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَّا تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ : وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ .

لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ كَذَلِكَ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَغَيْرِهِمَا .

وَقَدْ رَوَى وَائِلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت