فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 7845

وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ كَقَوْلِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْفَصْلُ الطَّوِيلُ قَدْرُ رَكْعَةٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي نَسِيَ فِيهَا وَاَلَّذِي قُلْنَا أَصَحُّ لِأَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ فَيُرْجَعُ إلَى الْعُرْفِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ التَّقْدِيرُ بِالتَّحَكُّمِ .

وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: مَتَى تَرَكَ رُكْنًا فَلَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى سَلَّمَ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .

قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَالْحَسَنُ مِنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةٍ ، ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي الصَّلَاةِ ، سَجَدَهَا مَتَى ذَكَرَهَا ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ ، سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ .

وَعَنْ مَكْحُولٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ الطُّوسِيِّ فِي الْمُصَلِّي يَنْسَى سَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً ، يُصَلِّيهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ .

وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ فِي رَجُلٍ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَذَكَرَهَا فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ ، يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ سَجَدَهَا .

وَلَنَا ، عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ مَعَ قُرْبِ الْفَصْلِ ، أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ رَكْعَةً أَوْ أَكْثَرَ ، فَذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَطُولَ الْفَصْلُ ، أَتَى بِمَا تَرَكَ ، وَلَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ إجْمَاعًا .

وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ فَإِذَا تَرَكَ رُكْنًا وَاحِدًا ، فَأَوْلَى أَنْ لَا تَبْطُلَ الصَّلَاةُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى تَرْكِ رَكْعَةٍ .

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِتَطَاوُلِ الْفَصْلِ ، أَنَّهُ أَخَلَّ بِالْمُوَالَاةِ ، فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ كَمَا لَوْ ذَكَرَ فِي يَوْمٍ ثَانٍ .

فَصْلٌ : وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَنْسِيُّ

التَّشَهُّدَ وَالسَّلَامَ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِ وَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَأْتِي بِالرُّكْنِ وَمَا بَعْدَهُ لَا غَيْرُ .

وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ .

قَالَ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .

فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، فِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ، ثُمَّ سَلَّمَ وَتَكَلَّمَ: إذَا كَانَ الْكَلَامُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ شَأْنِ الصَّلَاةِ ، قَضَى رَكْعَةً ، لَا يَعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِسَجْدَتَيْهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَسْجُدْ مَعَ الرَّكْعَةِ سَجْدَتَيْهَا ، وَأَخَذَ فِي عَمَلٍ بَعْدَ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ ، قَضَى رَكْعَةً ، ثُمَّ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ .

وَإِنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِ شَأْنِ الصَّلَاةِ ، ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ .

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ مَالِكٌ زَعَمُوا .

وَلَعَلَّ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ذَهَبَ إلَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ وَسَأَلَ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ:"أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ ثُمَّ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ ."

وَفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت