مُرْسَلٌ يَرْوِيهِ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ .
قَالَ شُعْبَةُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ إلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفْت الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْقَاعِدِ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُحْتَبِي .
فَعَنْهُ: لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ .
قَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ قِيلَ لَهُ: الْوُضُوءُ مِنْ النَّوْمِ ؟ قَالَ إذَا طَالَ .
قِيلَ: فَالْمُحْتَبِي ؟ قَالَ: يَتَوَضَّأُ .
قِيلَ: فَالْمُتَّكِئُ ؟ قَالَ .
الِاتِّكَاءُ شَدِيدٌ ، وَالْمُتَسَانِدُ كَأَنَّهُ أَشَدُّ .
يَعْنِي مِنْ الِاحْتِبَاءِ .
وَرَأَى مِنْهَا كُلِّهَا الْوُضُوءَ ، إلَّا أَنْ يَغْفُوَ .
يَعْنِي قَلِيلًا .
وَعَنْهُ: يَنْقُضُ .
يَعْنِي بِكُلِّ حَالٍ ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَى شَيْءٍ ، فَهُوَ كَالْمُضْطَجِعِ .
وَالْأَوْلَى أَنَّهُ مَتَى كَانَ مُعْتَمِدًا بِمَحَلِّ الْحَدَثِ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ لَا يَنْقُضَ مِنْهُ إلَّا
الْكَثِيرُ ؛ لِأَنَّ دَلِيلَ انْتِفَاءِ النَّقْضِ فِي الْقَاعِدِ لَا تَفْرِيقَ فِيهِ فَيُسَوِّي بَيْنَ أَحْوَالِهِ .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَحْدِيدِ الْكَثِيرِ مِنْ النَّوْمِ الَّذِي يَنْقُضُ الْوُضُوءَ ، فَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لِلْقَلِيلِ حَدٌّ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، وَهُوَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ .
وَقِيلَ: حَدُّ الْكَثِيرِ مَا يَتَغَيَّرُ بِهِ النَّائِمُ عَنْ هَيْئَتِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَسْقُطَ عَلَى الْأَرْضِ ، وَمِنْهَا أَنْ يَرَى حُلْمًا .
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا حَدَّ لَهُ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ إنَّمَا يُعْلَمُ بِتَوْقِيفٍ ، وَلَا تَوْقِيفَ فِي هَذَا ، فَمَتَى وَجَدْنَا مَا يَدُلُّ عَلَى الْكَثْرَةِ ، مِثْلُ سُقُوطِ الْمُتَمَكِّنِ وَغَيْرِهِ ، انْتَقَضَ وُضُوءُهُ .
وَإِنْ شَكَّ فِي كَثْرَتِهِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مُتَيَقِّنَةٌ ، فَلَا تَزُولُ بِالشَّكِّ .
فَصْلٌ: وَمَنْ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى عَقْلِهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ الْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ ، قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } السِّنَةُ: ابْتِدَاءُ النُّعَاسِ فِي الرَّأْسِ ، فَإِذَا وَصَلَ إلَى الْقَلْبِ صَارَ نَوْمًا قَالَ الشَّاعِرُ: