صَحِيحًا فَهَلَكَ ، أَوْ تَعَيَّبَ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ وَاجِبًا فِي الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَجِبْ فِي الذِّمَّةِ ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ ، فَسَقَطَ بِتَلَفِهَا لِأَصْلِ الْهَدْيِ ، إذَا لَمْ يَجِبْ بِغَيْرِ التَّعْيِينِ .
وَإِنْ أَتْلَفَهُ ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ ، لَزِمَهُ مِثْلُ الْمُعَيَّنِ ؛ لِأَنَّ الزَّائِدَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِذَا فَوَّتَهُ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ ، كَالْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ ابْتِدَاءً .
فَصْلٌ: وَيَحْصُلُ الْإِيجَابُ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْيٌ .
أَوْ بِتَقْلِيدِهِ وَإِشْعَارِهِ نَاوِيًا بِهِ الْهَدْيَ وَبِهَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .
وَلَا يَجِبُ بِالشِّرَاءِ مَعَ النِّيَّةِ ، وَلَا بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ بِالشِّرَاءِ مَعَ النِّيَّةِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ إزَالَةُ مِلْكٍ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ ، فَلَمْ يَجِبْ بِالنِّيَّةِ ، كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ .
فَصْلٌ: إذَا غَصَبَ شَاةً ، فَذَبَحَهَا عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، لَمْ يُجْزِهِ ، سَوَاءٌ رَضِيَ مَالِكُهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ ، أَوْ عَوَّضَهُ عَنْهَا أَوْ لَمْ يُعَوِّضْهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ إنَّ رَضِيَ مَالِكُهَا .
وَلَنَا ، أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً فِي ابْتِدَائِهِ ، فَلَمْ يَصِرْ قُرْبَةً فِي أَثْنَائِهِ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَهُ لِلْأَكْلِ ثُمَّ نَوَى بِهِ التَّقْرِيبَ ، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ ثُمَّ نَوَاهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَإِنْ كَانَ سَاقَهُ تَطَوُّعًا ، نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ ، وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ تَطَوَّعَ بِهَدْيِ غَيْرِ وَاجِبٍ ، لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنْ يَنْوِيَهُ هَدْيًا ، وَلَا يُوجِبُ بِلِسَانِهِ وَلَا بِإِشْعَارِهِ وَتَقْلِيدِهِ ، فَهَذَا لَا يَلْزَمُهُ إمْضَاؤُهُ ،