فهرس الكتاب

الصفحة 7230 من 7845

هَذِهِ زِيَادَةٌ غَيْرُ مُتَمَيِّزَةٍ .

فَتَبِعَتْ الْأَصْلَ ، كَمَا لَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ خِيَارٍ أَوْ إقَالَةٍ .

فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ فِي نِصْفِهِ زَائِدًا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ؟ قُلْنَا: لِأَنَّ الزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّجُوعِ بِالْقِيمَةِ ، إذَا فَاتَهُ الرُّجُوعُ بِالْعَيْنِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا إذَا لَمْ يَرْجِعْ فِي الشِّقْصِ ، سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الشُّفْعَةِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ مِنْ الْأَصْلِ لِأَجْلِ مَا حَدَثَ مِنْ الْبَائِعِ ، وَإِذَا أَخَذَ الْأَصْلَ تَبِعَهُ نَمَاؤُهُ الْمُتَّصِلُ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْفُسُوخِ كُلِّهَا .

الْحَالُ الثَّانِي ، أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً ، كَالْغَلَّةِ ، وَالْأُجْرَةِ ، وَالطَّلْعِ الْمُؤَبَّرِ ، وَالثَّمَرَةِ الظَّاهِرَةِ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ، لَا حَقَّ لِلشَّفِيعِ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ فِي مِلْكِهِ ، وَتَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مُبَقَّاةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ إلَى الْجُذَاذِ ؛ لِأَنَّ أَخْذَ الشَّفِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي شِرَاءٌ ثَانٍ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ اشْتَرَى بِرِضَاهُ ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ غَيْرُ مُؤَبَّرٍ ، فَأَبَرَّهُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ ، أَخَذَ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ ، وَيَأْخُذُ الْأَرْضَ وَالنَّخِيلَ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ ، كَمَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا وَسَيْفًا .

فَصْلٌ: وَإِنْ تَلِفَ الشِّقْصُ أَوْ بَعْضُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ إنْ أَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بَعْدَ تَلَفِ بَعْضِهِ ، أَخَذَ الْمَوْجُودَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ، سَوَاءٌ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ ، وَسَوَاءٌ تَلِفَ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي ، كَنَقْضِهِ لِلْبِنَاءِ ، أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، مِثْلُ أَنْ انْهَدَمَ .

ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْأَنْقَاضُ مَوْجُودَةً أَخَذَهَا مَعَ الْعَرْصَةِ بِالْحِصَّةِ .

وَإِنْ كَانَتْ مَعْدُومَةً أَخَذَ الْعَرْصَةَ وَمَا بَقِيَ مِنْ الْبِنَاءِ .

وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ .

وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْعَنْبَرِيِّ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ: إنْ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ ، كَمَا ذَكَرْنَا ، وَإِنْ كَانَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَانْهِدَامِ الْبِنَاءِ بِنَفْسِهِ ، أَوْ حَرِيقٍ ، أَوْ غَرَقٍ ، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ الْبَاقِي إلَّا بِكُلِّ الثَّمَنِ ، أَوْ يَتْرُكُ .

وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ النَّقْصُ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ ، رَجَعَ بَدَلُهُ إلَى الْمُشْتَرِي ، فَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت