فهرس الكتاب

الصفحة 4497 من 7845

بِقَطْعِ مَا انْكَسَرَ وَلَمْ يَبِنْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَلِفَ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الظُّفْرِ الْمُنْكَسِرِ .

وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِفَاعِ بِمَا انْكَسَرَ مِنْ الْأَغْصَانِ ، وَانْقَلَعَ مِنْ الشَّجَرِ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ .

وَلَا مَا سَقَطَ مِنْ الْوَرَقِ .

نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْقَطْعِ ، وَهَذَا لَمْ يُقْطَعْ .

فَأَمَّا إنْ قَطَعَهُ آدَمِيٌّ ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَسْمَعْ ، إذَا قُطِعَ يُنْتَفَعُ بِهِ .

وَقَالَ فِي الدَّوْحَةِ تُقْلَعُ: مَنْ شَبَّهَهُ بِالصَّيْدِ ، لَمْ يَنْتَفِعْ بِحَطَبِهَا .

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ إتْلَافِهِ ؛ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ ، فَإِذَا قَطَعَهُ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ قَطْعُهُ ، لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ ، كَالصَّيْدِ يَذْبَحُهُ الْمُحْرِمُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُبَاحَ لِغَيْرِ الْقَاطِعِ الِانْتِفَاعُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ بِغَيْرِ فِعْلِهِ ، فَأُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ ، كَمَا لَوْ قَطَعَهُ حَيَوَانٌ بَهِيمِيٌّ ، وَيُفَارِقُ الصَّيْدَ الَّذِي ذَبَحَهُ ، لِأَنَّ الذَّكَاةَ تُعْتَبَرُ لَهَا الْأَهْلِيَّةُ ، وَلِهَذَا لَا يَحْصُلُ بِفِعْلِ بَهِيمَةٍ ، بِخِلَافِ هَذَا .

فَصْلٌ: وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَخْذُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ بِهِ .

وَكَانَ عَطَاءٌ يُرَخِّصُ فِي أَخْذِ وَرَقِ السَّنَى ، يَسْتَمْشِي بِهِ ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ أَصْلِهِ .

وَرَخَّصَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ .

وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا يُخْبَطُ شَوْكُهَا ، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا } ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَلِأَنَّ مَا حُرِّمَ أَخْذُهُ حُرِّمَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهُ ، كَرِيشِ الطَّائِرِ .

وَقَوْلُهُمْ: لَا يَضُرُّ بِهِ .

لَا يَصِحُّ فَإِنَّهُ يُضْعِفُهَا ، وَرُبَّمَا آلَ إلَى تَلَفِهَا .

فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ قَطْعُ حَشِيشِ الْحَرَمِ ، إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ مِنْ الْإِذْخِرِ ، وَمَا أَنْبَتَهُ الْآدَمِيُّونَ ، وَالْيَابِسَ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا } .

وَفِي لَفْظٍ: لَا يُحْتَشُّ حَشِيشُهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت