لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْي ، إلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ ، قَالَ: إنْ تَيَمَّمَ بِتُرَابِ الْمَقْبَرَةِ وَصَلَّى ، مَضَتْ صَلَاتُهُ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } .
وَالنَّجِسُ لَيْسَ بِطَيِّبٍ ؛ وَلِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ بِغَيْرِ طَاهِرٍ ، كَالْوُضُوءِ ، فَأَمَّا الْمَقْبَرَةُ فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تُنْبَشْ ، فَتُرَابُهَا طَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ نَبْشُهَا وَالدَّفْنُ فِيهَا تَكَرَّرَ ، لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِهَا ؛ لِاخْتِلَاطِهِ بِصَدِيدِ الْمَوْتَى وَلُحُومِهِمْ .
وَإِنْ شَكَّ فِي تَكَرُّرِ الدَّفْنِ فِيهَا ، أَوْ فِي نَجَاسَةِ التُّرَابِ الَّذِي تَيَمَّمَ بِهِ ، جَازَ التَّيَمُّمُ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يَتَيَمَّمَ جَمَاعَةٌ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَوَضَّأَ جَمَاعَةٌ مِنْ حَوْضٍ وَاحِدٍ .
فَأَمَّا مَا تَنَاثَرَ مِنْ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ بَعْدَ مَسْحِهِمَا بِهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ الْحَدَثَ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي طَهَارَةٍ أَبَاحَتْ الصَّلَاةَ ، أَشْبَهَ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي الطَّهَارَةِ وَلِلشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَإِذَا كَانَ بِهِ قَرْحٌ أَوْ مَرَضٌ مَخُوفٌ ، وَأَجْنَبَ ، فَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ إنْ أَصَابَهُ الْمَاءُ ، غَسَلَ الصَّحِيحَ مِنْ جَسَدِهِ ، وَتَيَمَّمَ لِمَا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ )
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَحْكَامٍ مِنْهَا: إبَاحَةُ التَّيَمُّمِ لِلْجُنُبِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ: عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَمَّارٌ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَرَى التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ ، وَنَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا مُوسَى نَاظَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ عَمَّارٍ ، وَبِالْآيَةِ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ، قَالَ: فَمَا دَرَى عَبْدُ اللَّهِ