كَبَيْعِ الشَّاتَيْنِ .
وَالثَّانِي ، إنْ كَانَتْ الْبَاقِيَةُ تُسَاوِي دِينَارًا جَازَ ، لِحَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ الْبَارِقِيِّ ، وَلِأَنَّهُ حَصَّلَ لَهُ الْمَقْصُودَ ، وَالزِّيَادَةُ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ الشَّاةِ جَازَ ، فَجَازَ لَهُ إبْدَالُهَا بِغَيْرِهَا .
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ صِحَّةُ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِحَدِيثِ عُرْوَةَ وَذَهَبَ إلَيْهِ .
وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَجُوزُ
لَهُ بَيْعُ الشَّاةِ .
فَبَاعَهَا ، فَهَلْ يَقَعُ الْبَيْعُ بَاطِلًا أَوْ صَحِيحًا مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
وَهَذَا أَصْلٌ لِكُلِّ مَنْ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَوَكِيلٌ يُخَالِفُ مُوَكِّلَهُ ، هَلْ يَقَعُ بَاطِلًا أَوْ يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ .
وَلِلشَّافِعِيِّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هَاهُنَا وَجْهَانِ .
فَصْلٌ: وَإِذَا وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ سِلْعَةٍ مَوْصُوفَةٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إلَّا سَلِيمَةً لِأَنَّ إطْلَاقَ الْبَيْعِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ ، وَلِذَلِكَ جَازَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ .
فَإِنْ اشْتَرَى مَعِيبًا يَعْلَمُ عَيْبَهُ ، لَمْ يَلْزَمْ الْمُوَكِّلَ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى غَيْرَ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ ، صَحَّ ، الْبَيْعُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الصَّحِيحِ فِي الظَّاهِرِ ، لِعَجْزِهِ عَنْ التَّحَرُّزِ عَنْ شِرَاءِ مَعِيبٍ لَا يَعْلَمُ عَيْبَهُ ، فَإِذَا عَلِمَ عَيْبَهُ مَلَكَ رَدَّهُ ؛ لِأَنَّهُ قَائِمٌ فِي الشِّرَاءِ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ ، وَلِلْمُوَكِّلِ رَدُّهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ ، فَإِنْ حَضَرَ قَبْلَ رَدِّ الْوَكِيلِ ، وَرَضِيَ بِالْعَيْبِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ رَدُّهُ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ ، بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ ، فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ رَضِيَ رَبُّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فَلَا يَسْقُطُ بِرِضَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ، فَأَرَادَ الْوَكِيلُ الرَّدَّ ، فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: تَوَقَّفْ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُوَكِّلُ ، فَرُبَّمَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ .
لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ فَوَاتَ الرَّدِّ لِهَرَبِ الْبَائِعِ ، وَفَوَاتَ الثَّمَنِ بِتَلَفِهِ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، فَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُوَكِّلُ ، لَمْ يَسْقُطْ رَدُّهُ .
وَإِنْ قُلْنَا: الرَّدُّ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ أَخَّرَهُ بِإِذْنِ الْبَائِعِ فِيهِ .
وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: مُوَكِّلُك قَدْ عَلِمَ الْعَيْبَ فَرَضِيَهُ .
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَمْ يُسْتَحْلَفْ الْوَكِيلُ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عِلْمَهُ ، فَيَحْلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْلَفُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ كَانَ نَائِبًا فِي الْيَمِينَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحِ ، فَإِنَّهُ لَا نِيَابَةَ هَاهُنَا ،