الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ .
وَحَدِيثُهُمْ مُرْسَلٌ ، ثُمَّ نَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، وَسَمَّاهُ وَاجِبًا ، تَأْكِيدًا لِاسْتِحْبَابِهِ ، كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ } ( 2102 )
فَصْلٌ: إذَا نَوَى الصَّبِيُّ الصَّوْمَ مِنْ اللَّيْلِ ، فَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنِّ ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُتِمُّ صَوْمَهُ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ .
لِأَنَّ نِيَّةَ صَوْمِ رَمَضَان حَصَلَتْ لَيْلًا فَيُجْزِئُهُ كَالْبَالِغِ .
وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الصَّوْمِ نَفْلًا وَبَاقِيه فَرْضًا ، كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ تَطَوُّعًا ، ثُمَّ نَذَرَ إتْمَامَهُ .
وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ أَرْكَانِهَا ، فَلَزِمَتْهُ إعَادَتُهَا ، كَالصَّلَاةِ ، وَالْحَجِّ إذَا بَلَغَ بَعْدَ الْوُقُوفِ ، وَهَذَا لِأَنَّهُ بِبُلُوغِهِ يَلْزَمُهُ صَوْمُ جَمِيعِهِ ، وَالْمَاضِي قَبْلَ بُلُوغِهِ نَفْلٌ ، فَلَمْ يَجْزِ عَنْ الْفَرْضِ ، وَلِهَذَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ وَالنَّاذِرُ صَائِمٌ ؛ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ ، فَأَمَّا مَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ بُلُوغِهِ ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ صَامَهُ أَوْ أَفْطَرَهُ ، هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْم .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَقْضِيه إنْ كَانَ أَفْطَرَهُ وَهُوَ مُطِيقٌ لِصِيَامِهِ .
وَلَنَا أَنَّهُ زَمَنٌ مَضَى فِي حَالِ صِبَاهُ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ الصَّوْمِ فِيهِ ، كَمَا لَوْ بَلَغَ بَعْدَ انْسِلَاخِ رَمَضَان .
وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَهُوَ مُفْطِرٌ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إمْسَاكُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَضَاؤُهُ ؟ عَلَى
رِوَايَتَيْنِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَإِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَان ، صَامَ مَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ بَقِيَّةِ شَهْرِهِ )
أَمَّا صَوْمُ مَا يَسْتَقْبِلُهُ مِنْ بَقِيَّةِ شَهْرِهِ ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَأَمَّا قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ