وَإِسْحَاقَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ الْحَكَمُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ذَبِيحَةِ السَّارِقِ .
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ: يَأْكُلُهُ الْحَلَالُ .
وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلٌ قَدِيمٌ ، أَنَّهُ يَحِلُّ لِغَيْرِهِ الْأَكْلُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَبَاحَتْ ذَكَاتُهُ غَيْرَ الصَّيْدِ أَبَاحَتْ الصَّيْدَ ، كَالْحَلَالِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ حَيَوَانٌ حُرِّمَ عَلَيْهِ ذَبْحُهُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَحِلَّ بِذَبْحِهِ كَالْمَجُوسِيِّ ، وَبِهَذَا فَارَقَ سَائِرَ الْحَيَوَانَاتِ ، وَفَارَقَ غَيْرَ الصَّيْدِ ، فَإِنَّهُ لَا يُحَرَّمُ ذَبْحُهُ ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ إذَا ذَبَحَهُ الْحَلَالُ .
وَبِهَذَا قَالَ الْحَسَنُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَأْكُلُ الصَّيْدَ .
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا ذُبِحَ الصَّيْدُ كَانَ مَيْتَةً ، فَيُسَاوِي الْمَيْتَةَ فِي التَّحْرِيمِ ، وَيَمْتَازُ بِإِيجَابِ الْجَزَاءِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْإِحْرَامِ ، فَلِذَلِكَ كَانَ أَكْلُ الْمَيْتَةِ أَوْلَى ، إلَّا أَنْ لَا تَطِيبَ نَفْسُهُ بِأَكْلِهَا ، فَيَأْكُلَ الصَّيْدَ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يَتَطَيَّبُ الْمُحْرِمُ )
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ الطِّيبِ .
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: { لَا تَمَسُّوهُ بِطِيبٍ } .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَفِي لَفْظٍ: ( لَا تُحَنِّطُوهُ )
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَلَمَّا مُنِعَ الْمَيِّتُ مِنْ الطِّيبِ لِإِحْرَامِهِ ، فَالْحَيُّ أَوْلَى .
وَمَتَى تَطَيَّبَ ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ مَا حَرَّمَهُ الْإِحْرَامُ ، فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، كَاللِّبَاسِ .
وَمَعْنَى الطِّيبِ: مَا تَطِيبُ رَائِحَتُهُ ، وَيُتَّخَذُ