فهرس الكتاب

الصفحة 7460 من 7845

مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّلَامَة ، وَإِنْ وَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمْ فِعْلُ مَا لَا يَجُوزُ ، لَمْ يَحْرُمْ الْأَجْرُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ اكْتَرَى دَارًا لِيَسْكُنَهَا ، فَشَرِبَ فِيهَا خَمْرًا .

مَسْأَلَةٌ قَالَ :( وَلَا يَتَصَرَّفُ مَالِكُ الْعَقَارِ فِيهِ إلَّا عِنْدَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ )

وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَمْلِكُ الْمَنَافِعَ بِالْعَقْدِ ، كَمَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِالْبَيْعِ ، وَيَزُولُ مِلْكُ الْمُؤَجِّرِ عَنْهَا ، كَمَا يَزُولُ مِلْكُ الْبَائِعِ عَنْ الْمَبِيعِ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِهِ ، كَمَا لَا يَمْلِكُ الْبَائِعُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ ، فَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهَا نَظَرْنَا ؛ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي حَالٍ بَدَا لِلْمُسْتَأْجِرِ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ مِثْلِ أَنْ يَكْتَرِيَ دَارًا سَنَةً فَيَسْكُنَهَا شَهْرًا وَيَتْرُكَهَا ، فَيَسْكُنَهَا الْمَالِكُ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ، أَوْ يُؤَجِّرَهَا لِغَيْرِهِ ، احْتَمَلَ أَنْ يَنْفَسِخَ الْعَقْدُ فِيمَا اسْتَوْفَاهُ الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِ الْمُكْتَرِي لَهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَلِفَ الْمَكِيلُ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، وَسَلَّمَ بَاقِيَهُ فَعَلَى هَذَا ، إنْ تَصَرَّفَ الْمَالِكُ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ دُونَ بَعْضٍ ، انْفَسَخَ الْعَقْدُ فِي قَدْرِ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ دُونَ مَا لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ ، وَيَكُونُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مَا بَقِيَ ، فَلَوْ سَكَنَ الْمُسْتَأْجِرُ شَهْرًا ، وَتَرَكَهَا شَهْرًا ، وَسَكَنَ الْمَالِكُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ ، لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَجْرُ شَهْرَيْنِ .

وَإِنْ سَكَنَهَا شَهْرًا ، وَسَكَنَ الْمَالِكُ شَهْرَيْنِ ، ثُمَّ تَرَكَهَا ، فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ أَجْرُ عَشَرَةِ أَشْهُرٍ .

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَ الْمُسْتَأْجِرَ أَجْرُ جَمِيعِ الْمُدَّةِ ، وَلَهُ عَلَى الْمَالِكِ أَجْرُ الْمِثْلِ لِمَا سَكَنَ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِقِسْطِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَجْرِ ، وَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي ؛ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيمَا مَلَكَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ غَيْرِ إذْنِهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَصَرَّفَ فِي الْمَبِيعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ ، وَقَبْضُ الدَّارِ هَا هُنَا قَامَ مَقَامَ قَبْضِ الْمَنَافِعِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَنَافِعِ بِالسُّكْنَى وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا فَعَلَى هَذَا ،

لَوْ كَانَ أَجْرُ الْمِثْلِ الْوَاجِبِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت