نَسَبِهِ ، فَأَشْبَهَ الْوَارِثَ ، وَلِأَنَّ بَيْنَهُمَا قَرَابَةً جُزْئِيَّةً وَبَعْضِيَّةً ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا .
فَصْلٌ: فَأَمَّا سَائِرُ الْأَقَارِبِ ، فَمَنْ لَا يُوَرَّثُ مِنْهُمْ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ ، سَوَاءٌ كَانَ انْتِفَاءُ الْإِرْثِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ ، لِكَوْنِهِ بَعِيدَ الْقَرَابَةِ مِمَّنْ لَمْ يُسَمِّ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مِيرَاثًا ، أَوْ كَانَ لِمَانِعٍ ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مَحْجُوبًا عَنْ الْمِيرَاثِ ، كَالْأَخِ الْمَحْجُوبِ بِالِابْنِ أَوْ الْأَبِ ، وَالْعَمِّ الْمَحْجُوبِ بِالْأَخِ وَابْنِهِ وَإِنْ نَزَلَ ، فَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ ؛ إلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ جُزْئِيَّةً بَيْنِهِمَا وَلَا مِيرَاثَ ، فَأَشْبَهَا الْأَجَانِبَ .
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ كَالْأَخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى الْآخَرِ ، وَهِيَ الظَّاهِرَةُ عَنْهُ ، رَوَاهَا عَنْهُ الْجَمَاعَةُ ، قَالَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَقَدْ سَأَلَهُ: يُعْطِي الْأَخَ وَالْأُخْتَ وَالْخَالَةَ مِنْ الزَّكَاةِ ؟ قَالَ: يُعْطِي كُلَّ الْقَرَابَةِ إلَّا الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدَ .
وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُوَ الْقَوْلُ عِنْدِي ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ ، وَهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَانِ ؛ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ } فَلَمْ يَشْتَرِطْ نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْوَارِثِ وَغَيْرِهِ .
وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمُودَيْ نَسَبِهِ ، فَأَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْمَوْرُوثِ .
وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِهِ: وَلَا لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ""