وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَتَعَيَّنُ السَّلَامُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ ، بَلْ إذَا خَرَجَ بِمَا يُنَافِي الصَّلَاةَ مِنْ عَمَلٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، جَازَ ، إلَّا أَنَّ السَّلَامَ مَسْنُونٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ فِي صَلَاتِهِ ، وَلَوْ وَجَبَ لَأَمَرَهُ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَلِأَنَّ إحْدَى التَّسْلِيمَتَيْنِ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، فَكَذَلِكَ الْأُخْرَى .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ } وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَيُدِيمُ ذَلِكَ وَلَا يُخِلُّ بِهِ ، وَقَدْ قَالَ: { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .
وَلِأَنَّ الْحَدَثَ يُنَافِي الصَّلَاةَ ، فَلَا يَجِبُ فِيهَا ، وَحَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ أَجَبْنَا عَنْهُ فِيمَا مَضَى .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَالَ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسٌ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَعَائِشَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ: يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً .
وَقَالَ