الْمَالُ .
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ مُطْلَقًا .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ ، فَأَشْبَهَ الْوَكَالَةَ .
فَعَلَى هَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَيْعِ أَوْ الْقِسْمَةِ ، فَعَلَا .
وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْقِسْمَةَ وَالْآخَرُ الْبَيْعَ .
أُجِيبَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ دُونَ طَالِبِ الْبَيْعِ .
فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ إذَا فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ ، فَطَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيْعَ ، أُجِيبَ إلَيْهِ ؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ حَقَّ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ ، وَلَا يَظْهَرُ الرِّبْحُ إلَّا بِالْبَيْعِ ، فَاسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ لِوُقُوفِ حُصُولِ حَقّه عَلَيْهِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا ، مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ يَسْتَدْرِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي نَصِيبِهِ مِنْ الْمَتَاعِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْبَيْعِ .
فَصْلٌ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ ، وَلَهُ وَارِثٌ رَشِيدٌ ، فَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عَلَى الشَّرِكَةِ ، وَيَأْذَنَ لَهُ الشَّرِيكُ فِي التَّصَرُّفِ .
وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْقِسْمَةِ ، فَإِنْ كَانَ مُوَلِّيًا عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِلْمُولَى عَلَيْهِ .
فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ قَدْ وَصَّى بِمَالِ الشَّرِكَةِ ، أَوْ بِبَعْضِهِ ، لِمُعَيَّنٍ ، فَالْمُوصَى لَهُ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا .
وَإِنْ وَصَّى بِهِ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ ، كَالْفُقَرَاءِ ، لَمْ يَجُزْ لِلْوَصِيِّ الْإِذْنُ فِي التَّصَرُّفِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ دَفْعُهُ إلَيْهِمْ ، فَيَعْزِلُ نَصِيبَهُمْ ، وَيُفَرِّقُهُ بَيْنَهُمْ .
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِتَرِكَتِهِ ، فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إمْضَاءُ الشَّرِكَةِ حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ ، فَإِنْ قَضَاهُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الشَّرِكَةِ ، فَلَهُ الْإِتْمَامُ ، وَإِنْ قَضَاهُ مِنْهُ ، بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ فِي قَدْرِ مَا قَضَى .
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ ، أَنْ يَشْتَرِك بَدَنٌ وَمَالٌ .
وَهَذِهِ الْمُضَارَبَةُ ، وَتُسَمَّى قِرَاضًا أَيْضًا ، وَمَعْنَاهَا أَنْ يَدْفَعَ رَجُلٌ مَالَهُ إلَى آخَرَ يَتَّجِرُ لَهُ فِيهِ ، عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا