سَاعِيًا ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَرَدَّهَا فِي فُقَرَائِنَا ، وَكُنْت غُلَامًا يَتِيمًا لَا مَالَ لِي ، فَأَعْطَانِي قَلُوصًا .
فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى مَنْ يَظُنُّهُ فَقِيرًا ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى إعْلَامِهِ أَنَّهَا زَكَاةٌ .
قَالَ الْحَسَنُ أَتُرِيدُ أَنْ تُقْرِعَهُ ، لَا تُخْبِرْهُ ؟ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: قُلْت لِأَحْمَدَ: يَدْفَعُ الرَّجُلُ الزَّكَاةَ إلَى الرَّجُلِ ، فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ الزَّكَاةِ .
أَوْ يَسْكُتُ ؟ قَالَ: وَلِمَ يُبَكِّتْهُ بِهَذَا الْقَوْلِ ؟ يُعْطِيه وَيَسْكُتُ ، وَمَا حَاجَتُهُ إلَى أَنْ يُقْرِعَهُ ؟ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ لِلْوَالِدَيْنِ ، وَإِنْ عَلَوْا ، وَلَا لِلْوَلَدِ ، وَإِنْ سَفَلَ )
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ ، فِي الْحَالِ الَّتِي يُجْبَرُ الدَّافِعُ إلَيْهِمْ عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ، وَلِأَنَّ دَفْعَ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ تُغْنِيهِمْ عَنْ نَفَقَتِهِ ، وَتُسْقِطُهَا عَنْهُ ، وَيَعُودُ نَفْعُهَا إلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُ دَفَعَهَا إلَى نَفْسِهِ ، فَلَمْ تَجُزْ ، كَمَا لَوْ قَضَى بِهَا دَيْنَهُ ، وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ"لِلْوَالِدَيْنِ"يَعْنِي الْأَبَ وَالْأُمَّ .
وَقَوْلُهُ:"وَإِنْ عَلَوْا"يَعْنِي آبَاءَهُمَا وَأُمَّهَاتِهِمَا ، وَإِنْ ارْتَفَعَتْ دَرَجَتُهُمْ مِنْ الدَّافِعِ ، كَأَبَوَيْ الْأَبِ ، وَأَبَوَيْ الْأُمِّ ، وَأَبَوَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُمْ ، مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَا يَرِثُ .
وَقَوْلُهُ:"وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ"يَعْنِي وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ مِنْ أَوْلَادِهِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ ، الْوَارِثِ وَغَيْرِ الْوَارِثِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فَقَالَ: لَا يُعْطِي الْوَالِدَيْنِ مِنْ الزَّكَاةِ ، وَلَا الْوَلَدَ وَلَا وَلَدَ الْوَلَدِ ، وَلَا الْجَدَّ وَلَا الْجَدَّةَ وَلَا وَلَدَ الْبِنْتِ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ } يَعْنِي الْحَسَنَ ، فَجَعَلَهُ ابْنَهُ وَلِأَنَّهُ مِنْ عَمُودَيْ